منصة محايدة تساعدك على الوصول إلى محامٍ مناسب في الرياض حسب التخصص والمنطقة

أصبحت الجرائم الإلكترونية في السعودية مرتبطة بجزء كبير من الأنشطة اليومية؛ فالحسابات البنكية، ومنصات التواصل، والمتاجر الإلكترونية، وتطبيقات المحادثة، والبريد الإلكتروني جميعها قابلة للاستغلال في الاختراق أو الاحتيال أو الابتزاز أو انتهاك الخصوصية. ولا يتوقف التعامل النظامي مع الواقعة على معرفة اسم الجريمة فقط، بل يبدأ بتحديد الفعل الذي وقع، والوسيلة المستخدمة، والضرر الناتج، والأدلة الرقمية المتاحة.

يستخدم الناس عبارة «الجرائم الإلكترونية» في البحث اليومي، بينما يعتمد النظام السعودي مصطلح الجرائم المعلوماتية. وقد عرّف نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الجريمة المعلوماتية بأنها كل فعل يرتكب متضمناً استخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية بالمخالفة لأحكام النظام. كما يهدف النظام إلى تحقيق الأمن المعلوماتي، وحماية الحقوق المرتبطة بالاستخدام المشروع للتقنية، وحماية المصلحة العامة والاقتصاد الوطني.

هل تعرض حسابك للاختراق أو الابتزاز أو الاحتيال الإلكتروني ولا تعرف كيف تحفظ الأدلة أو تبدأ الإجراء؟ لا تدع ارتباك الخطوة الأولى يزيد الضرر؛ صف واقعتك باختصار ليتم توجيهك إلى محامي جرائم إلكترونية مناسب يساعدك على فهم المسار النظامي والإجراء الأقرب لحالتك.

اطلب توجيهك إلى محامي جرائم إلكترونية

تفضّل بالقراءة أولاً لفهم الأنواع والعقوبات وخطوات الإبلاغ بهدوء.

مواضيع المقالة

ما المقصود بالجرائم الإلكترونية في السعودية؟

تعريف الجريمة الإلكترونية

الجرائم الإلكترونية في السعودية هي فعل مخالف للنظام يرتبط باستخدام الحاسب الآلي أو الهاتف أو الشبكة المعلوماتية أو موقع إلكتروني أو نظام رقمي. وقد تكون التقنية هي الوسيلة المستخدمة لارتكاب الجريمة، كما في إرسال تهديد أو تنفيذ عملية احتيال، أو تكون التقنية نفسها هي محل الاعتداء، كما في اختراق حساب أو حذف بيانات أو تعطيل نظام إلكتروني.

ويعرّف نظام مكافحة جرائم المعلوماتية «الدخول غير المشروع» بأنه دخول متعمد إلى حاسب آلي أو موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي أو شبكة حاسبات دون أن يكون للشخص تصريح بالدخول إليها. ولذلك لا يقتصر الاختراق على كسر وسائل الحماية المعقدة؛ فالدخول المتعمد إلى حساب أو نظام دون إذن صاحبه يدخل ضمن مفهوم الدخول غير المشروع متى توافرت بقية عناصر الجريمة.

لا يكفي وجود هاتف أو تطبيق في الواقعة لتصنيفها تلقائياً بوصفها جريمة معلوماتية. يجب تحديد السلوك نفسه: هل حدث تنصت؟ هل دخل الشخص إلى الحساب دون تصريح؟ هل استخدم بيانات كاذبة للحصول على مال؟ هل نشر مادة تمس الحياة الخاصة؟ وهل توجد علاقة واضحة بين المتهم والحساب أو الجهاز المستخدم؟

الفرق بين الجرائم الإلكترونية والجرائم المعلوماتية

لا يوجد في الاستخدام العام اختلاف جوهري بين عبارتي «الجرائم الإلكترونية» و«الجرائم المعلوماتية»؛ فكلتاهما تستخدمان للإشارة إلى الجرائم التي تقع بواسطة التقنية أو تستهدف البيانات والأنظمة الرقمية. لكن عند كتابة البلاغ أو المذكرة القانونية أو شرح العقوبة، يكون مصطلح الجرائم المعلوماتية أكثر دقة؛ لأنه المصطلح الوارد في اسم النظام السعودي ونصوصه.

ويفضل عدم استخدام عبارة «الجرائم الإلكترونية في السعودية» وحدها بوصفها وصفاً نهائياً للواقعة. فالنظام يقسم الأفعال إلى مجموعات مختلفة، ولكل مجموعة عقوبتها؛ فالتشهير ليس كتعطيل الشبكة، والاحتيال المالي ليس كالدخول إلى حساب بقصد التهديد، والوصول إلى بيانات بنكية ليس كنشر محادثة خاصة.

ما النظام الذي ينظم الجرائم الإلكترونية؟

يعد نظام مكافحة جرائم المعلوماتية النظام الأساسي الذي يحدد صور الجرائم المعلوماتية والعقوبات المقررة لها. ويضم النظام تعريفات للأفعال والوسائل التقنية، وعقوبات متفاوتة، وأحكاماً تتعلق بالتحريض والمساعدة والشروع والظروف المشددة والمصادرة. والنظام مدرج في بوابة الأنظمة السعودية بصفته نظاماً سارياً.

وتتداخل مع هذا النظام أنظمة أخرى بحسب طبيعة الواقعة. فإذا تضمنت القضية استيلاءً على المال، يرتبط وصفها أيضاً بأحكام مكافحة الاحتيال المالي. وإذا تعلقت بحجية المحادثات أو السجلات الرقمية، تظهر أحكام الدليل الرقمي. أما إجراءات الضبط والتحقيق والمحاكمة والاعتراض، فتحكمها القواعد الواردة في نظام الإجراءات الجزائية والأنظمة ذات الصلة.

ما أنواع الجرائم الإلكترونية الأكثر شيوعاً؟

الجرائم التي تستهدف الحسابات والأنظمة

تشمل هذه المجموعة الدخول إلى حساب أو موقع أو نظام دون تصريح، أو الاستمرار في استخدامه بعد انتهاء الإذن، أو تغيير محتوى الموقع، أو حذف البيانات، أو تسريبها، أو إتلافها، أو إعادة نشرها. كما تشمل تعطيل الشبكات والبرامج أو إعاقة الوصول إلى خدمة إلكترونية.

إذا حصل شخص على كلمة مرورك ثم دخل إلى حسابك دون موافقتك، فالعبرة ليست بطريقة حصوله عليها فقط، بل بوجود دخول متعمد غير مصرح به وما نتج عنه. فإذا استخدم الحساب للتهديد أو الابتزاز، يرتبط الفعل بالمادة الثالثة. وإذا حذف بيانات خاصة أو سربها أو أعاد نشرها، يدخل الوصف ضمن الأفعال المحددة في المادة الخامسة بحسب تفاصيل الواقعة.

وتشمل صور الاعتداء على الأنظمة:

  • اختراق البريد الإلكتروني أو حسابات التواصل.
  • الدخول إلى لوحة تحكم متجر أو شركة دون إذن.
  • حذف ملفات أو سجلات إلكترونية.
  • تسريب قواعد بيانات العملاء.
  • تعطيل موقع أو تطبيق.
  • تشويش الخدمة أو منع المستخدمين من الوصول إليها.
  • تغيير تصميم موقع أو شغل عنوانه.

الجرائم التي تستهدف الأشخاص وخصوصيتهم

تندرج ضمن هذه المجموعة أفعال الابتزاز والتهديد الإلكتروني والتشهير وإساءة استخدام الصور أو التسجيلات والاعتداء على الحياة الخاصة. وقد نصت المادة الثالثة على تجريم الدخول غير المشروع بقصد تهديد شخص أو ابتزازه، والمساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف المزودة بالكاميرا أو ما في حكمها، والتشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم بواسطة تقنيات المعلومات.

ويتحقق الابتزاز الإلكتروني عندما يستخدم الجاني المعلومات أو الصور أو المحادثات أو التهديد بالنشر لإجبار شخص على فعل أو الامتناع عن فعل. وينص النظام على شمول الفعل حتى عندما يكون المطلوب من المجني عليه فعلاً مشروعاً؛ فالمشكلة النظامية تكمن في وسيلة الإكراه والتهديد، لا في طبيعة الطلب وحدها.

أما التشهير الإلكتروني، فلا يساوي كل نقد أو خلاف منشور على الإنترنت. يتطلب تقييم الواقعة فحص العبارات المستخدمة، ومدى نسبتها إلى شخص محدد، وطريقة النشر، والضرر المدعى به، والسياق الذي وردت فيه. كما يختلف التشهير عن السب والتهديد وانتهاك الخصوصية، رغم إمكان اجتماع أكثر من وصف في واقعة واحدة.

ونشر المحادثات أو الصور الخاصة لا يعامل على أساس قاعدة واحدة في جميع القضايا؛ إذ يرتبط الوصف بكيفية الحصول على المحتوى، ووجود إذن بالنشر، وطبيعة البيانات، والغرض من النشر، والضرر الناتج. لذلك يجب حفظ النسخة الأصلية للمحتوى وتوثيق مكان وتاريخ نشره قبل طلب حذفه.

الجرائم المالية الإلكترونية

تشمل الجرائم الإلكترونية في السعودية الجرائم المالية التي تستخدم الوسائل الإلكترونية الاستيلاء على المال بطريق الاحتيال، أو استخدام اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، أو الوصول دون مسوغ إلى بيانات بنكية أو ائتمانية للحصول على معلومات أو أموال أو خدمات.

وقد قررت المادة الرابعة عقوبة مستقلة للاستيلاء على مال منقول أو سند أو توقيع سند عن طريق الاحتيال أو الاسم الكاذب أو انتحال صفة غير صحيحة. كما تشمل المادة الوصول غير المشروع إلى البيانات البنكية أو الائتمانية أو بيانات ملكية الأوراق المالية بقصد الحصول على بيانات أو أموال أو خدمات.

ومن أمثلة الاحتيال الإلكتروني:

  • إرسال رابط يحاكي موقع بنك للحصول على بيانات الدخول.
  • إنشاء متجر وهمي واستلام مبالغ دون تقديم المنتج.
  • انتحال صفة موظف بنك أو جهة حكومية.
  • طلب رمز التحقق بزعم تحديث الحساب.
  • الاستيلاء على حساب شخص وتحويل الأموال منه.
  • عرض استثمار أو وظيفة وهمية لتحصيل رسوم.
  • استخدام فاتورة أو بريد مزور لتغيير رقم الحساب البنكي.

عند اكتشاف تحويل مالي احتيالي، اتصل بالبنك فوراً واطلب تسجيل اعتراض أو بلاغ على العملية، ثم احتفظ برقم المرجع وكشف التحويل وبيانات المستفيد. وتوفر المنصة الوطنية خدمة إلكترونية لبلاغات الاحتيال المالي من خلال خدمات الأمن العام في أبشر، إضافة إلى قنوات البلاغ الأمني الأخرى.

الجرائم المرتبطة بالمحتوى الإلكتروني

تجرّم المادة السادسة إنتاج أو إعداد أو إرسال أو تخزين محتوى يمس النظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة بواسطة الشبكة أو الحاسب. كما تشمل المادة إنشاء أو نشر مواقع أو مواد متعلقة بالاتجار بالبشر أو الشبكات الإباحية أو الميسر أو المخدرات والمؤثرات العقلية وفق الصور المحددة في النص.

لا يعني ذلك أن مجرد حفظ أي محتوى محل اعتراض يؤدي تلقائياً إلى العقوبة نفسها؛ فالتكييف يتوقف على طبيعة المادة، وطريقة الحصول عليها، والغرض من إعدادها أو إرسالها أو تخزينها، وعلاقة الشخص بالحساب أو الجهاز، وبقية الأدلة المتوافرة.

نوع الجريمةمثال عمليالدليل المحتملالخطوة الأولى
اختراق حسابالدخول إلى بريد أو حساب دون إذنإشعارات الدخول وسجل الأجهزة والرسائلتغيير كلمة المرور وحفظ سجلات الدخول
ابتزاز إلكترونيالتهديد بنشر صور مقابل مالالرسائل والحساب والرقم والتحويلاتعدم حذف الرسائل وتقديم بلاغ
تشهير إلكترونينشر ادعاءات تضر بشخص محددرابط المنشور وصورة كاملة للحسابتوثيق المنشور قبل حذفه
انتهاك خصوصيةنشر صورة أو محادثة خاصةالملف الأصلي والرابط وتاريخ النشرحفظ الأصل وعدم إعادة نشره
احتيال ماليمتجر أو تحويل أو رابط بنكي وهميالإيصال والمحادثة وبيانات المستفيدإبلاغ البنك والجهة الأمنية
تسريب بياناتنسخ بيانات شركة أو عملاء ونشرهاسجلات النظام والصلاحيات والتقارير الفنيةمنع استمرار التسريب وحفظ السجلات
تعطيل خدمةإيقاف موقع أو إعاقة الوصول إليهسجلات الخادم والتقارير الفنيةعزل الهجوم وتوثيق وقت التعطل

انفوغرافيك الجرائم الإلكترونية في السعودية

ما عقوبات الجرائم الإلكترونية في السعودية؟

كيف يحدد النظام العقوبة؟

لا توجد عقوبة واحدة لجميع الجرائم الإلكترونية في السعودية. يحدد الوصف النظامي وفق الفعل المرتكب والغرض منه والنتيجة المترتبة عليه. ولهذا تتدرج العقوبات في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية من أفعال تمس الخصوصية أو تتضمن تشهيراً، إلى الاحتيال والوصول إلى البيانات المالية، ثم الاعتداء على البيانات والأنظمة، وصولاً إلى الجرائم الأشد المحددة في المادة السابعة.

وتتأثر قضايا الجرائم الإلكترونية في السعودية بعوامل من بينها:

  • نوع الحساب أو النظام المستهدف.
  • وجود تصريح بالدخول وحدوده.
  • قصد المتهم من استخدام البيانات.
  • وقوع تهديد أو ابتزاز أو استيلاء مالي.
  • حذف البيانات أو تسريبها أو نشرها.
  • مقدار الضرر المالي أو التقني.
  • تعدد الجناة أو وجود تنظيم بينهم.
  • استغلال وظيفة عامة أو سلطة وظيفية.
  • استغلال قاصر أو شخص في حكمه.
  • وجود أحكام سابقة في جرائم مماثلة.

وقد نصت المادة الثامنة على ألا تقل عقوبة السجن أو الغرامة عن نصف الحد الأعلى عند اقتران الجريمة بإحدى الحالات المشددة، ومنها ارتكابها من خلال عصابة منظمة، أو استغلال الوظيفة العامة، أو التغرير بالقصر، أو وجود سوابق في جرائم مماثلة.

جدول عقوبات الجرائم الإلكترونية حسب مواد النظام

المادةأبرز الأفعال التي تغطيهاالحد الأعلى للسجنالحد الأعلى للغرامة
المادة الثالثةالتنصت، الابتزاز المرتبط بالدخول غير المشروع، تغيير المواقع، المساس بالحياة الخاصة، التشهير الإلكترونيسنة500 ألف ريال
المادة الرابعةالاحتيال للاستيلاء على المال أو السندات، والوصول غير المشروع إلى البيانات البنكية أو الائتمانية3 سنواتمليونا ريال
المادة الخامسةحذف البيانات أو تسريبها أو إتلافها، وتعطيل الشبكات والخدمات4 سنوات3 ملايين ريال
المادة السادسةإنتاج أو إرسال أو تخزين المحتوى المحدد في المادة، والمواقع والمواد المرتبطة بالاتجار بالبشر أو الإباحية أو الميسر أو المخدرات5 سنوات3 ملايين ريال
المادة السابعةالمواقع المرتبطة بالمنظمات الإرهابية، أو الدخول للحصول على بيانات تمس أمن الدولة أو اقتصادها الوطني10 سنوات5 ملايين ريال

يجوز الحكم بالسجن والغرامة معاً أو بإحدى العقوبتين وفق صياغة المواد، ولا يعني بلوغ الحد الأعلى أنه يطبق في كل قضية؛ فالعقوبة التي تصدر في الحكم ترتبط بالوقائع الثابتة والوصف النظامي والأدلة والظروف المحيطة بالقضية.

الشروع والتحريض والمساعدة

لا تقتصر المسؤولية على الشخص الذي نفذ الجريمة مباشرة. تنص المادة التاسعة على معاقبة من حرّض أو ساعد أو اتفق مع غيره على ارتكاب جريمة معلوماتية، بما لا يتجاوز الحد الأعلى للعقوبة إذا وقعت الجريمة نتيجة التحريض أو المساعدة أو الاتفاق. وإذا لم تقع الجريمة الأصلية، فلا تتجاوز العقوبة نصف الحد الأعلى المقرر لها.

كما تنص المادة العاشرة على معاقبة الشروع بما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة للجريمة. ويقصد بالشروع بدء تنفيذ الفعل المجرّم دون اكتمال النتيجة لسبب لا يجعل الواقعة جريمة مكتملة وفق الأدلة المتاحة.

ومن صور المساعدة التي تخضع للتقييم: توفير حسابات أو أدوات أو شرائح اتصال، أو تسليم بيانات دخول، أو المشاركة في إعداد صفحة احتيالية، أو استقبال الأموال مع العلم بمصدرها، أو تقديم دعم فني مباشر للجريمة. ولا تثبت المسؤولية لمجرد العلاقة بالجاني؛ بل يلزم بحث العلم بالفعل والمساهمة فيه والارتباط بين المساعدة ووقوع الجريمة.

المصادرة وإغلاق الموقع والتعويض

يجيز نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الحكم بمصادرة الأجهزة أو البرامج أو الوسائل المستخدمة في ارتكاب الجريمة، وكذلك الأموال المتحصلة منها، مع مراعاة حقوق حسني النية. كما يتضمن النظام أحكاماً تتعلق بإغلاق الموقع الإلكتروني أو مكان تقديم الخدمة وفق شروط المادة الثالثة عشرة.

ولا تمنع العقوبة الجزائية المتضرر من المطالبة بحقه الخاص والتعويض عن الضرر متى توافرت أسبابه وأدلته. ويجب عند المطالبة توضيح الضرر المباشر، مثل الخسارة المالية أو تكاليف استعادة الأنظمة أو الضرر الناتج عن نشر البيانات، وربطه بالفعل محل القضية.

كيف تثبت الجريمة الإلكترونية وتحفظ الأدلة الرقمية؟

ما المقصود بالدليل الرقمي؟

عرّف نظام الإثبات الدليل الرقمي بأنه كل دليل مستمد من بيانات تنشأ أو تصدر أو تسلم أو تحفظ أو تبلغ بوسيلة رقمية، وتكون قابلة للاسترجاع أو الحصول عليها بصورة يمكن فهمها. ويشمل ذلك السجلات والمحررات والتوقيعات والمراسلات الرقمية والبريد الإلكتروني ووسائل الاتصال والوسائط الرقمية وأي دليل رقمي آخر.

وتطبق أحكام نظام الإثبات في الجرائم الإلكترونية في السعودية فيما لم يرد فيه حكم خاص وبما لا يتعارض مع طبيعتها. وينص النظام على تقديم الدليل الرقمي بهيئته الأصلية أو بأي وسيلة رقمية أخرى، وللمحكمة طلب تقديم محتواه مكتوباً عندما تسمح طبيعته بذلك.

ومن أمثلة الأدلة الرقمية:

  • محادثات واتساب أو الرسائل النصية.
  • رسائل البريد الإلكتروني.
  • التسجيلات الصوتية والمرئية.
  • سجلات الدخول إلى الحساب.
  • معرف المستخدم ورابط الحساب.
  • سجل التحويلات والمدفوعات.
  • سجلات الخوادم والأنظمة.
  • بيانات الموقع أو الجهاز.
  • إشعارات تغيير كلمة المرور.
  • الملفات الأصلية للصور والمقاطع.
  • التقارير الفنية المتعلقة بالاختراق أو التسريب.

كيف تحفظ الدليل بصورة صحيحة؟

ابدأ بحفظ النسخة الأصلية قبل حظر الحساب أو حذف التطبيق أو تغيير الجهاز. التقط صورة كاملة للشاشة تظهر اسم الحساب أو الرقم والتاريخ وسياق المحادثة، ولا تكتف بصورة مقتطعة لعبارة واحدة إذا كان السياق الكامل متاحاً.

اتبع الخطوات الآتية:

  1. احتفظ بالمحادثة الأصلية داخل التطبيق.
  2. صور الحساب واسمه ومعرفه والرابط المرتبط به.
  3. احفظ الرسائل الصوتية والملفات بصيغتها الأصلية.
  4. سجل تاريخ ووقت كل واقعة.
  5. احتفظ برسائل تسجيل الدخول أو تغيير كلمة المرور.
  6. استخرج إيصال التحويل البنكي وبيانات المستفيد.
  7. دون رقم البلاغ وأي رقم مرجعي صادر من البنك أو الجهة الأمنية.
  8. احتفظ بالجهاز الذي استقبل الرسائل عند ارتباطه المباشر بالقضية.
  9. لا تعدل الملفات أو تضف إليها كتابات قبل حفظ الأصل.
  10. لا تدخل إلى حساب الطرف الآخر للحصول على أدلة إضافية دون تصريح.

وللمستخرجات من الدليل الرقمي حجية الدليل نفسه بالقدر الذي تكون فيه مطابقة لسجلها الرقمي، كما يسري ذلك على المستخرجات من وسائل الدفع الرقمية. ولذلك فإن وجود الأصل أو إمكان التحقق من مطابقته يقوي القدرة على فحص الدليل ونسبته إلى مصدره.

أخطاء تضعف توثيق الواقعة

أول خطأ هو حذف المحادثات بعد تصوير جزء منها. لقطة الشاشة عنصر مفيد، لكنها لا تعني وحدها أن جميع المسائل المتعلقة بصحة الدليل ونسبته إلى صاحبه حُسمت. ينظم نظام الإثبات طريقة تقديم الدليل الرقمي، والتحقق من صحته، وحجية المستخرجات المطابقة للأصل.

ومن الأخطاء الأخرى:

  • قص الصورة بما يخفي اسم الحساب أو توقيت الرسالة.
  • إعادة كتابة المحادثة يدوياً بدلاً من حفظها.
  • تحويل التسجيل الصوتي فقط دون حفظ الملف الأصلي.
  • نشر الأدلة على مواقع التواصل طلباً للمساعدة.
  • إرسال الصور الخاصة إلى عدة أشخاص.
  • تهديد الطرف الآخر أو سبه رداً على الواقعة.
  • دفع مبالغ إضافية للمبتز دون توثيق.
  • تثبيت برامج من روابط يرسلها المحتال.
  • إعطاء رمز التحقق لشخص يدعي مساعدتك.
  • محاولة اختراق حساب الجاني للحصول على معلومات.

كيفية الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية ومراحل القضية

ماذا تفعل فور اكتشاف الجريمة؟

ابدأ بإيقاف استمرار الضرر دون إتلاف الأدلة. إذا تعرض الحساب للاختراق، غيّر كلمة المرور من جهاز آمن، وأنهِ الجلسات المفتوحة، وفعّل التحقق بخطوتين، ثم راجع البريد ورقم الهاتف المرتبطين بالحساب. احتفظ بإشعارات الدخول قبل حذفها.

إذا تعلقت الواقعة بحساب بنكي أو بطاقة أو تحويل مالي، تواصل مع البنك فوراً من خلال القنوات الرسمية. اطلب إيقاف البطاقة أو الحساب المتأثر عند الحاجة، وسجل رقم الاعتراض ووقت الاتصال وبيانات العملية. بعد ذلك قدم البلاغ الأمني وأرفق بيانات التحويل والمحادثات والرابط الاحتيالي.

إذا كان الفعل ابتزازاً، فلا ترسل محتوى جديداً ولا تمنح الجاني صلاحية دخول ولا تثبت تطبيقات يطلبها منك. احفظ الرسائل والرقم والحساب وطريقة الدفع المطلوبة، ثم قدم البلاغ. ولا تنشر الصور أو المحادثات علناً؛ لأن إعادة تداولها توسع الضرر وتمس خصوصيتك أو خصوصية أشخاص آخرين.

أين يقدم البلاغ؟

تتيح خدمة بلاغات الجرائم المعلوماتية للمواطنين والمقيمين الإبلاغ عن الجرائم التي ترتكب عبر الإنترنت أو باستخدام وسائل التقنية، ومنها الابتزاز والاختراق. كما يتيح تطبيق كلنا أمن تقديم البلاغات الأمنية والجنائية المرتبطة بانتهاك الحياة الخاصة والتهديد وانتحال الشخصية والابتزاز واختراق الحسابات والتشهير والاحتيال.

ويحدد مسار البلاغ وفق طبيعة الواقعة:

  • الجرائم المعلوماتية والتهديد والابتزاز: القنوات الأمنية المعتمدة، ومنها كلنا أمن.
  • الاحتيال المالي: إبلاغ البنك وتقديم بلاغ الاحتيال عبر القنوات الرسمية.
  • وجود خطر مباشر أو تهديد حالّ: التواصل الفوري مع الجهة الأمنية المختصة.
  • فقدان السيطرة على الحساب: التواصل مع منصة الخدمة عبر قنوات الاسترداد الرسمية إلى جانب البلاغ عند وجود فعل جنائي.
  • وجود قضية منظورة أو استدعاء رسمي: متابعة الإجراء لدى الجهة المحددة في الإشعار.

ماذا يحدث بعد تقديم البلاغ؟

تمر القضية بمراحل تختلف مدتها وتفاصيلها بحسب نوع الواقعة والأطراف والأدلة. ويشمل نظام الإجراءات الجزائية أحكام الاستدلال وجمع المعلومات والتحقيق ورفع الدعوى والمحاكمة والاعتراض.

والمسار العام يكون على النحو الآتي:

  1. تسجيل البلاغ ومنحه رقماً مرجعياً.
  2. مراجعة وصف الواقعة والمرفقات.
  3. طلب بيانات أو مستندات إضافية من المبلغ.
  4. جمع الاستدلالات والتحقق من الحسابات والأرقام.
  5. إحالة الملف إلى جهة التحقيق عند قيام شبهة جنائية.
  6. سماع أقوال الأطراف وفحص الأدلة.
  7. اتخاذ قرار بحفظ الأوراق أو توجيه الاتهام وفق نتيجة التحقيق.
  8. إحالة القضية إلى المحكمة المختصة عند رفع الدعوى.
  9. نظر الدعوى وتمكين الأطراف من تقديم دفوعهم.
  10. صدور الحكم وإتاحة طرق الاعتراض النظامية.

ولا يعني تقديم البلاغ ثبوت الجريمة على الشخص المبلغ ضده؛ فالبلاغ يبدأ إجراءات التحقق، بينما تثبت المسؤولية بناءً على الأدلة والإجراءات والحكم النهائي.

ما البيانات التي يجب تجهيزها؟

اكتب ملخصاً زمنياً واضحاً يجيب عن الأسئلة التالية:

  • متى بدأت الواقعة؟
  • ما التطبيق أو الموقع المستخدم؟
  • ما اسم الحساب ورابطه أو رقمه؟
  • ما الفعل الذي وقع تحديداً؟
  • ما الطلب أو التهديد الذي صدر؟
  • هل تم دفع أو تحويل مبلغ؟
  • ما قيمة المبلغ وبيانات المستفيد؟
  • هل نشر المحتوى أم اقتصر على التهديد؟
  • هل ما زال الحساب أو الرابط متاحاً؟
  • هل قدمت بلاغاً سابقاً؟
  • ما رقم البلاغ أو الاعتراض البنكي؟
  • ما الأدلة الأصلية التي تحتفظ بها؟

تجنب الاكتفاء بعبارات عامة مثل «تم اختراقي» أو «تعرضت للنصب». اشرح الفعل بترتيب واضح: كيف بدأ التواصل، وماذا طلب الطرف الآخر، وما الذي فعلته، وما الضرر الذي وقع.

 

ما حقوق الضحية والمتهم في قضايا الجرائم الإلكترونية؟

حقوق المتضرر

يحق للمتضرر تقديم البلاغ وتسليم ما لديه من أدلة ومتابعة الإجراء من خلال القنوات المحددة له. كما يستطيع توكيل محامٍ، وإبداء طلباته المتعلقة بالحق الخاص، وتقديم ما يثبت الضرر الذي أصابه.

ويشمل الضرر الذي يحتاج إلى توثيق:

  • المبالغ التي تم الاستيلاء عليها.
  • تكاليف إصلاح النظام أو استعادة البيانات.
  • توقف النشاط التجاري.
  • تكاليف معالجة الاختراق.
  • الضرر الناتج عن نشر بيانات أو صور خاصة.
  • الرسائل والتهديدات التي استمرت بعد البلاغ.
  • أي مستندات تثبت علاقة مباشرة بين الفعل والضرر.

ولا يكفي ذكر الضرر بصورة عامة عند المطالبة بالتعويض؛ بل يجب تنظيم المستندات التي تثبت طبيعته وقيمته وصلته بالفعل الإلكتروني.

حقوق المتهم

يقرر نظام الإجراءات الجزائية ضمانات مرتبطة بمعرفة الاتهام والاستعانة بمحامٍ وتقديم الدفوع والأدلة والاعتراض على الحكم وفق الإجراءات النظامية. ويتعين في القضايا الإلكترونية التمييز بين ملكية الجهاز أو رقم الهاتف وبين إثبات أن الشخص نفسه نفذ الفعل محل الاتهام.

ومن المسائل التي تدرس في دفاع المتهم:

  • صحة نسبة الحساب إليه.
  • من كان يستخدم الجهاز وقت الواقعة.
  • وجود اختراق سابق للحساب.
  • حدود الصلاحية الممنوحة له في النظام.
  • القصد من الدخول أو حفظ البيانات.
  • سلامة استخراج الأدلة الرقمية.
  • اكتمال سياق المحادثة.
  • وجود تعديل أو حذف في المستندات.
  • علاقة المتهم بالتحويلات أو الحسابات المالية.
  • توافر عناصر الجريمة المحددة في المادة محل الاتهام.

ولا ينصح بحذف الحسابات أو تهيئة الجهاز بعد استلام استدعاء أو العلم بوجود قضية؛ لأن هذه التصرفات تعيق فحص البيانات وقد تؤثر في القدرة على تقديم الدفوع.

هل التنازل ينهي القضية؟

يفرق نظام الإجراءات الجزائية بين الدعوى الجزائية الخاصة والدعوى الجزائية العامة. وتنقضي الدعوى الخاصة بعفو المجني عليه أو وارثه، لكن العفو لا يمنع استمرار الدعوى الجزائية العامة. ولذلك لا يصح اعتبار التنازل سبباً تلقائياً لإنهاء جميع آثار القضية.

يتحدد أثر التنازل وفق وصف الجريمة والمرحلة التي وصلت إليها الدعوى والطلبات المقدمة. وقد يؤثر التنازل في الحق الخاص أو في تقدير بعض جوانب القضية، لكنه لا يلزم جهة التحقيق أو المحكمة بإنهاء الدعوى العامة متى استمرت أسبابها النظامية.

متى تحتاج إلى محامي جرائم إلكترونية؟

حالات تستدعي مراجعة قانونية عاجلة

تزداد أهمية مراجعة محامٍ متخصص في قضايا الجرائم الإلكترونية في السعودية عندما لا تكون القضية مجرد بلاغ أولي بسيط، أو عندما يترتب على أي إجراء غير منظم أثر مباشر في مركزك القانوني.

ومن هذه الحالات:

  • استمرار الابتزاز أو التهديد.
  • نشر الصور أو البيانات فعلياً.
  • وجود خسارة مالية كبيرة.
  • اتهامك باستخدام حساب أو جهاز لا تسيطر عليه وحدك.
  • استدعاؤك لسماع الأقوال أو التحقيق.
  • توقيف أحد أطراف القضية.
  • وجود تقرير فني يحتاج إلى مناقشة.
  • تعدد الحسابات أو المتهمين.
  • ارتباط القضية ببيانات شركة أو عملاء.
  • إحالة القضية إلى المحكمة.
  • صدور حكم يحتاج إلى دراسة أسباب الاعتراض.
  • وجود مطالبة بالتعويض أو حق خاص.

ودور المحامي يبدأ بفهم الوقائع وتصنيف الفعل وتحديد النصوص المرتبطة به، ثم تنظيم الأدلة والطلبات والدفوع وفق مركز الموكل في القضية، سواء كان مبلّغاً أو مدعياً بالحق الخاص أو متهماً.

ماذا تجهز قبل التواصل؟

جهز ملفاً مختصراً بدلاً من إرسال عشرات الصور غير المرتبة. يجب أن يتضمن:

  1. ملخصاً زمنياً لا يتجاوز صفحة.
  2. نوع التطبيق أو الحساب المستخدم.
  3. أسماء الحسابات والأرقام والروابط.
  4. رقم البلاغ والجهة التي استقبلته.
  5. قيمة المبالغ المحولة إن وجدت.
  6. الأدلة الأصلية المتاحة.
  7. أي استدعاء أو إشعار رسمي.
  8. المرحلة الحالية للقضية.
  9. الطلب الذي تريد تحقيقه.
  10. أقرب موعد أو جلسة محددة.

لا ترسل كلمات المرور أو رموز التحقق أو بيانات البطاقات. ويمكنك في الرسالة الأولى ذكر نوع المستندات المتوافرة دون إرسال الوثائق الحساسة حتى يتم التحقق من هوية المحامي وترخيصه وطريقة استلام الملف.

الأسئلة الشائعة

1. ما المقصود بالجرائم الإلكترونية في السعودية؟

هي الأفعال التي تستخدم الحاسب أو الشبكة المعلوماتية بالمخالفة لنظام مكافحة جرائم المعلوماتية، وتشمل الاختراق والابتزاز والتشهير والاحتيال والاعتداء على البيانات والأنظمة. 

2. ما الفرق بين الجرائم الإلكترونية والجرائم المعلوماتية؟

المعنى المستخدم في البحث متقارب، لكن الجرائم المعلوماتية هو المصطلح المعتمد في اسم النظام السعودي ونصوصه.

3. ما أشهر أنواع الجرائم الإلكترونية؟

تشمل الاختراق، والابتزاز، والتشهير، والمساس بالحياة الخاصة، والاحتيال المالي، والوصول إلى البيانات البنكية، وتسريب البيانات، وتعطيل الخدمات الإلكترونية. 

4. ما عقوبة الجرائم الإلكترونية في السعودية؟

تختلف العقوبة حسب الفعل، وتتدرج في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية من السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال إلى السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات وغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال.

في الختام، تبدأ مواجهة الجرائم الإلكترونية في السعودية بتحديد الفعل وحفظ الأدلة الأصلية، ثم اتخاذ الإجراء المناسب دون نشر المحتوى أو العبث بالحسابات والأجهزة. وتختلف العقوبة باختلاف نوع الجريمة؛ لذلك لا يكفي وصف الواقعة بأنها «اختراق» أو «احتيال» دون توضيح ما حدث والضرر الناتج والبيانات المتوافرة.

وعند وجود استدعاء أو خسارة مالية أو ابتزاز مستمر، حدد المرحلة الحالية وجهز ملفاً زمنياً منظماً قبل التواصل مع محامي الجرائم الإلكترونية.

المراجع:

  1. هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.
  2. هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، نظام الإثبات – باب الدليل الرقمي.
  3. هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، نظام الإجراءات الجزائية.