منصة محايدة تساعدك على الوصول إلى محامٍ مناسب في الرياض حسب التخصص والمنطقة

اركان الجريمة المعلوماتية في السعودية لا تُحدد بمجرد أن الواقعة حدثت عبر هاتف أو حساب إلكتروني أو شبكة معلوماتية؛ فالخطوة الأساسية هي تحديد السلوك الذي وقع فعلياً، ثم معرفة النص النظامي الذي ينطبق عليه، والتحقق من العناصر التي يتطلبها هذا النص. ولهذا تختلف دراسة واقعة ابتزاز إلكتروني عن واقعة احتيال مالي أو دخول غير مشروع إلى حساب أو تعطيل موقع إلكتروني، حتى وإن كانت جميعها مرتبطة باستخدام التقنية.

وينظم نظام مكافحة جرائم المعلوماتية في السعودية مجموعة من الأفعال المرتكبة باستخدام الحاسب الآلي أو الشبكات المعلوماتية، ويحدد لكل مجموعة منها وصفاً نظامياً وعقوبة مقررة. لذلك إذا كنت طرفاً في قضية معلوماتية، فلا يكفي أن تسأل: «هل ما حدث جريمة إلكترونية؟»، بل الأهم معرفة: ما الفعل المحدد؟ وهل يطابق إحدى الصور التي جرمها النظام؟ وهل تتوافر العناصر المطلوبة لإسناد هذا الفعل إلى مرتكبه؟

هل تواجه بلاغاً أو اتهاماً مرتبطاً بدخول إلى حساب، أو نشر محتوى، أو ابتزاز، أو واقعة إلكترونية ولا تعرف هل تكتمل أركان الجريمة المعلوماتية في حالتك؟ فهم السلوك المنسوب إليك والنص النظامي والأدلة المرتبطة بالواقعة يساعدك على تحديد موقفك والخطوة القانونية المناسبة قبل اتخاذ أي إجراء.

اعرض حالتك لتحديد محامي جرائم معلوماتية

تفضّل فهم الأركان أولاً؟ أكمل قراءة المقال بهدوء.

مواضيع المقالة

الجواب السريع: ما اركان الجريمة المعلوماتية في السعودية؟

يمكن فهم اركان الجريمة المعلوماتية في السعودية من خلال ثلاثة مستويات مترابطة: وجود أساس نظامي يجرّم السلوك محل القضية، ووجود ركن مادي يتمثل في الفعل أو النشاط المعلوماتي الذي يطابق الوصف المجرّم، ووجود ركن معنوي يرتبط بالقصد المطلوب بحسب نوع الجريمة.

لكن هذه ليست قائمة وردت بهذه الصياغة في مادة واحدة من النظام؛ فنظام مكافحة جرائم المعلوماتية يحدد صور الجرائم تفصيلاً، بينما يستخدم التحليل القانوني مفهوم الركن المادي والركن المعنوي لفهم مدى تحقق المسؤولية عن الفعل محل الاتهام.

والنتيجة العملية هي أن اركان الجريمة المعلوماتية في السعودية مرتبطة بكل واقعة ويجب فحصها على ضوء النص الذي تنطبق عليه. فالدخول غير المشروع بقصد الابتزاز يتضمن عناصر تختلف عن الاستيلاء على المال بطريق الاحتيال، كما تختلف عن حذف البيانات الخاصة أو تعطيل شبكة معلوماتية. لذلك لا توجد صيغة واحدة يمكن تطبيقها آلياً على جميع الجرائم المعلوماتية دون الرجوع إلى تفاصيل الواقعة.

ما المقصود بالجريمة المعلوماتية في النظام السعودي؟

التعريف النظامي للجريمة المعلوماتية

يعرّف نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الجريمة المعلوماتية بأنها الفعل الذي يتضمن استخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية بالمخالفة لأحكام النظام. ويعرّف النظام كذلك عدداً من المصطلحات التي تدخل في تطبيقه، مثل النظام المعلوماتي، والشبكة المعلوماتية، والبيانات، والحاسب الآلي، والموقع الإلكتروني والدخول غير المشروع.

وتكتسب هذه التعريفات أهمية عملية لأنها تحدد الإطار الذي تُفهم ضمنه الأفعال الواردة في مواد التجريم، فلا يكفي وصف الواقعة بأنها «إلكترونية»، وإنما يجب معرفة طبيعة الوسيلة المستخدمة والسلوك الذي وقع من خلالها.

ما المقصود بالدخول غير المشروع؟

يقصد بالدخول غير المشروع الدخول المتعمد من شخص إلى حاسب آلي أو موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي أو شبكة حاسبات دون أن يكون مصرحاً له بذلك.

ولهذا فإن مسألة وجود الإذن أو التصريح بالدخول ليست تفصيلاً ثانوياً عندما يكون الاتهام مبنياً على الدخول غير المشروع، بل تدخل مباشرة في فحص انطباق الوصف النظامي على الواقعة.

ولا يعني ذلك أن كل دخول غير مصرح به يخضع للعقوبة نفسها؛ فالنظام يربط بعض صور الدخول بأغراض أو نتائج مختلفة، مثل الدخول بقصد التهديد أو الابتزاز، أو الدخول إلى موقع لإتلافه أو تعديله، أو الوصول إلى البيانات البنكية للحصول على بيانات أو أموال، أو الدخول لحذف البيانات الخاصة أو تسريبها.

هل الجريمة الإلكترونية هي نفسها الجريمة المعلوماتية؟

يستخدم الباحثون والجمهور عبارة «الجريمة الإلكترونية» بصورة واسعة عند الحديث عن الجرائم المرتكبة عبر الإنترنت أو الأجهزة الرقمية، لكن التسمية المستخدمة في النظام السعودي محل هذا المقال هي «الجريمة المعلوماتية».

ولهذا يُفضل عند شرح الأحكام النظامية استخدام مصطلح الجريمة المعلوماتية، مع إمكانية استخدام عبارة الجريمة الإلكترونية باعتبارها صياغة شائعة لدى الباحثين والمستخدمين.

هل حدد النظام أركان الجريمة المعلوماتية في مادة واحدة؟

الفرق بين النص النظامي والتحليل القانوني للأركان

لا توجد في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية مادة واحدة تقول اركان الجريمة المعلوماتية في السعودية تتكون حرفياً من ثلاثة أركان وتضع لها قائمة موحدة.

الذي يفعله النظام هو تعريف المصطلحات ثم تحديد مجموعة من الأفعال المجرمة وعقوباتها. وفي المقابل، يستخدم التحليل القانوني الركن المادي والركن المعنوي لفهم كيفية تحقق المسؤولية عن كل فعل من الأفعال التي حددها النظام.

أما الحديث عن الأساس النظامي فيعني ضرورة وجود نص يجرّم السلوك محل القضية، فلا تُفرض عقوبة جزائية على مجرد تصرف غير مرغوب فيه ما لم يكن الفعل داخلاً في وصف محظور شرعاً أو نظاماً وتثبت المسؤولية عنه وفق الإجراءات المقررة.

لماذا تختلف العناصر المطلوبة من جريمة إلى أخرى؟

تختلف العناصر لأن النصوص النظامية نفسها تستخدم أوصافاً مختلفة. ففي جريمة الابتزاز يرتبط الدخول غير المشروع بغرض تهديد الشخص أو ابتزازه، بينما تتحدث جريمة الاحتيال عن الاستيلاء على المال باستخدام الاحتيال أو اتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة.

وفي جرائم أخرى يكون التركيز على حذف البيانات أو تسريبها أو تعطيل الشبكات أو التشهير وإلحاق الضرر بالآخرين. لذلك لا يمكن تحليل جميع هذه الصور بالطريقة نفسها.

الأساس النظامي للجريمة المعلوماتية

نظام مكافحة جرائم المعلوماتية

صدر نظام مكافحة جرائم المعلوماتية بالمرسوم الملكي رقم م/17 وتاريخ 8/3/1428هـ، ويهدف إلى الحد من وقوع الجرائم المعلوماتية من خلال تحديد الجرائم والعقوبات المقررة لها، بما يحفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للحاسب الآلي والشبكات المعلوماتية ويحمي الأمن المعلوماتي والمصلحة العامة.

ويضم النظام تعريفات أساسية للبيئة المعلوماتية، ثم يحدد صوراً متعددة من الجرائم، وينظم كذلك حالات الشروع والتحريض والمساعدة والاتفاق وبعض الظروف التي تؤثر في العقوبة.

لماذا يجب تحديد المادة المنطبقة على الواقعة؟

تحديد المادة ليس إجراءً شكلياً؛ فمن خلالها تعرف ما السلوك الذي يجب التحقق منه، وما الغرض أو النتيجة التي يتطلبها النص.

فإذا كانت الواقعة تتعلق بالدخول إلى حساب بهدف الابتزاز، فإن التحليل يختلف عن واقعة الوصول إلى بيانات بنكية، كما يختلف عن استخدام وسيلة تقنية في التشهير بشخص آخر.

ولهذا تبدأ القراءة القانونية الصحيحة للواقعة من تحديد الوصف النظامي وليس من الاكتفاء بتسميتها «جريمة إلكترونية».

المواد من الثالثة إلى السابعة وصور التجريم المختلفة

تتضمن المواد من الثالثة إلى السابعة من النظام صوراً متعددة للجرائم المعلوماتية؛ وتشمل أفعالاً تمس الأشخاص والخصوصية والمواقع الإلكترونية، والاحتيال والوصول إلى البيانات المالية، والاعتداء على البيانات والشبكات، إضافة إلى صور أخرى من الاستخدام غير المشروع للتقنية.

وهذا التنوع هو السبب في ضرورة ربط كل واقعة بالمادة الأقرب إلى عناصرها بدلاً من تطبيق تعريف واحد على جميع الجرائم.

الركن المادي للجريمة المعلوماتية

السلوك أو النشاط الإلكتروني

من أول اركان الجريمة المعلوماتية في السعودية الركن المادي، يبدأ هذا الركن بالسلوك الذي وقع في البيئة الرقمية، مثل الدخول إلى حساب أو نظام، أو اعتراض البيانات، أو نشر محتوى، أو تغيير موقع إلكتروني، أو الاستيلاء على مال، أو الوصول إلى معلومات بنكية، أو حذف بيانات، أو تعطيل خدمة.

لكن مجرد وجود استخدام للتقنية لا يكفي؛ بل يجب أن يكون السلوك مندرجاً تحت وصف يجرمه النظام وأن تتوافر العناصر الأخرى التي يتطلبها النص محل التطبيق.

استخدام الحاسب أو الشبكة المعلوماتية

ترتبط الجريمة المعلوماتية في تعريف النظام باستخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية، كما تتضمن النصوص وسائل تقنية مختلفة يمكن أن يقع من خلالها السلوك.

وهذا يعني أن التركيز ليس على اسم التطبيق المستخدم، مثل واتساب أو إحدى منصات التواصل الاجتماعي، وإنما على حقيقة الفعل وكيف استخدمت الوسيلة التقنية في ارتكابه.

فإذا وقع خلاف في محادثة إلكترونية مثلاً، فلا تصبح الواقعة جريمة معلوماتية لمجرد أنها وقعت عبر تطبيق. يجب النظر إلى مضمون التصرف نفسه: هل تضمن تهديداً مرتبطاً بابتزاز؟ هل وقع تشهير وإلحاق ضرر؟ هل حدث دخول غير مشروع؟ أم أن الواقعة لا تطابق إحدى الصور التي حددها النظام؟

الدخول غير المشروع كعنصر في بعض الجرائم

يتكرر مفهوم الدخول غير المشروع في أكثر من صورة، لكن الغرض منه يختلف من حالة إلى أخرى.

فقد يرتبط الدخول بالتهديد أو الابتزاز، أو بتغيير موقع إلكتروني، أو بالحصول على بيانات مالية، أو بحذف بيانات خاصة وتسريبها أو تغييرها.

لذلك عند وجود اتهام بالاختراق أو الدخول غير المصرح به، يجب معرفة المكان الذي وقع الدخول إليه، ومدى وجود صلاحية أو تصريح، والغرض الذي ارتبط بالدخول، وما الذي حدث بعده.

النتيجة والضرر عندما يتطلبهما وصف الجريمة

ليست جميع الجرائم المعلوماتية مبنية على نتيجة واحدة. بعض النصوص يصف سلوكاً محدداً، وبعضها يربط الفعل بغرض معين أو بإلحاق ضرر.

ولهذا لا يصح وضع قاعدة عامة تقول إن وقوع الضرر شرط ثابت في جميع الجرائم الإلكترونية. الصحيح أن تحدد الجريمة المنسوبة أولاً، ثم تبحث هل يتطلب وصفها النظامي ضرراً أو نتيجة أو غرضاً محدداً.

العلاقة بين السلوك والنتيجة عند لزومها

عندما يتضمن الوصف النظامي نتيجة مرتبطة بالسلوك، يصبح من المهم فحص العلاقة بين التصرف الإلكتروني والنتيجة المنسوبة إليه.

فلا يكفي وجود ضرر من جهة ووجود نشاط إلكتروني من جهة أخرى دون تحديد الصلة بينهما في وقائع القضية. وهذا يدخل في تقييم الأدلة والتحقيق في الواقعة وليس في مجرد قراءة رسالة أو مشاهدة لقطة شاشة منفردة عن بقية الملف.

الركن المعنوي والقصد الجنائي في الجريمة المعلوماتية

العلم بالفعل والظروف المحيطة به

الركن المعنوي من اركان الجريمة المعلوماتية في السعودية يتعلق بالحالة الذهنية المرتبطة بالسلوك المجرم، ويُفحص بحسب الجريمة المعينة.

وفي الجرائم التي ترتبط بالدخول غير المشروع مثلاً، يصبح من المهم التحقق من طبيعة الدخول ومن كون التصرف متعمداً، خصوصاً أن مفهوم الدخول غير المشروع يرتبط بالدخول المتعمد دون تصريح.

اتجاه الإرادة إلى ارتكاب السلوك

لا يقتصر تحليل القصد على وقوع النتيجة التقنية، وإنما ينظر إلى ما إذا كان السلوك نفسه قد وقع بإرادة الشخص وعلى الصورة المنسوبة إليه.

وفي الجرائم الرقمية تظهر أهمية هذه المسألة بوضوح؛ لأن وجود نشاط صادر من حساب أو جهاز يحتاج إلى ربط هذا النشاط بمن قام به فعلياً والظروف التي وقع فيها قبل نسبة التصرف إلى شخص معين.

القصد الخاص في بعض صور الجرائم

بعض الجرائم تتضمن غاية محددة داخل النص نفسه. فالنظام يتناول الدخول غير المشروع بقصد تهديد شخص أو ابتزازه، كما يتناول الوصول دون مسوغ نظامي إلى بيانات بنكية أو ائتمانية بغرض الحصول على بيانات أو معلومات أو أموال أو خدمات.

وفي هذه الحالات لا ينحصر البحث في حدوث الدخول، بل يمتد إلى الغرض الذي ارتبط به.

هل يكفي الخطأ غير المقصود لقيام الجريمة؟

لا توجد إجابة واحدة تنطبق على جميع صور الجرائم المعلوماتية؛ بل يجب الرجوع إلى وصف الجريمة المحددة وما يتطلبه من تعمد أو غرض أو عناصر أخرى.

لذلك لا يصح اعتبار حدوث خطأ تقني أو إرسال غير مقصود أو وصول عارض إلى معلومات دليلاً كافياً وحده على اكتمال جريمة معينة قبل فحص النص والوقائع والأدلة المتعلقة بالقصد.

كيف تختلف أركان الجريمة المعلوماتية حسب نوع الفعل؟

اختلاف اركان الجريمة المعلوماتية في السعودية يظهر بوضوح عند مقارنة أبرز صور الجرائم التي يتناولها النظام؛ فلكل صورة سلوك محدد، وفي بعضها غرض خاص أو نتيجة معينة.

نوع الواقعةالعنصر الذي يجب التركيز عليه
الدخول غير المشروعحقيقة الدخول وعدم وجود تصريح والغرض المرتبط به عند اشتراطه
الابتزاز الإلكترونيالدخول غير المشروع المرتبط بالتهديد أو الابتزاز لحمل الشخص على فعل أو امتناع
التشهير الإلكترونياستخدام وسيلة تقنية في التشهير بالآخر وإلحاق الضرر به
الاحتيال المعلوماتيوسيلة الاحتيال أو الاسم الكاذب أو الصفة غير الصحيحة والاستيلاء على المال أو السند
الوصول إلى البيانات البنكيةالوصول دون مسوغ والغرض من الحصول على البيانات أو الأموال أو الخدمات
حذف أو تسريب البياناتالدخول غير المشروع وما وقع على البيانات الخاصة من حذف أو تسريب أو تغيير
تعطيل الشبكات والخدماتالفعل التقني الذي أدى إلى إيقاف الشبكة أو تعطيلها أو إعاقة الوصول إلى الخدمة

أركان الدخول غير المشروع

إذا كانت القضية تتعلق بالدخول غير المشروع، فابدأ بالسؤال: هل حصل دخول فعلي إلى حاسب أو موقع أو نظام أو شبكة؟ وهل كان الشخص مصرحاً له بهذا الدخول؟

ثم انتقل إلى الغرض أو الفعل الذي أعقب الدخول؛ لأن النظام يتناول صوراً مختلفة من الدخول غير المشروع بحسب الغاية والنتيجة المرتبطة به وتحقق بدقة من توفر هذا الركن من اركان الجريمة المعلوماتية في السعودية.

أركان الابتزاز الإلكتروني

من الصور التي يتناولها النظام الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه.

ولهذا فإن تحليل الواقعة لا يتوقف عند وجود رسالة تهديد؛ بل يجب النظر إلى صورة الدخول، ومضمون التهديد أو الابتزاز، وما المطلوب من الشخص القيام به أو الامتناع عنه، ومدى ارتباط هذه العناصر ببعضها في ملف القضية.

أركان التشهير وإلحاق الضرر بالآخرين

اركان الجريمة المعلوماتية في السعودية المتعلقة بالتشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة.

وعند تطبيق هذا الوصف يجب التمييز بين مجرد خلاف أو انتقاد وبين الواقعة التي تتوافر فيها عناصر النص، مع النظر إلى مضمون النشر أو الإرسال والوسيلة المستخدمة والضرر المرتبط بالواقعة وما يثبت نسبتها إلى الشخص محل الاتهام.

أركان الاحتيال المعلوماتي

يتناول النظام الاستيلاء للنفس أو للغير على مال منقول أو سند أو توقيع سند باستخدام الاحتيال أو اتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة.

لذلك إذا كانت القضية مرتبطة بتحويل مالي أو حساب وهمي أو انتحال شخصية، فالمطلوب ليس مجرد إثبات وجود تواصل إلكتروني؛ بل فحص وسيلة الاحتيال وصلتها بالاستيلاء محل القضية.

الوصول إلى البيانات البنكية والائتمانية

يتناول النظام كذلك الوصول دون مسوغ نظامي إلى بيانات بنكية أو ائتمانية أو بيانات متعلقة بملكية أوراق مالية بقصد الحصول على بيانات أو معلومات أو أموال أو خدمات.

ويظهر هنا بوضوح اجتماع السلوك المادي المتمثل في الوصول مع الغاية المحددة التي يتطلبها النص.

حذف البيانات أو تسريبها أو تغييرها

يشمل النظام صوراً تتعلق بالدخول غير المشروع والاعتداء على البيانات الخاصة، مثل حذفها أو إتلافها أو تسريبها أو تغييرها أو إعادة نشرها.

لذلك إذا كانت المشكلة تتعلق بموظف أو مستخدم أو شخص سبق أن امتلك صلاحية معينة، فإن نطاق الصلاحية وتوقيت التصرف وما وقع على البيانات عناصر تحتاج إلى فحص ضمن وقائع القضية.

تعطيل الشبكة أو إعاقة الوصول إلى الخدمة

تشمل الجرائم المعلوماتية كذلك صوراً تتعلق بإيقاف الشبكة المعلوماتية أو تعطيلها والاعتداء على البرامج أو البيانات، إضافة إلى إعاقة الوصول إلى الخدمة أو تشويشها أو تعطيلها.

وفي هذه الحالات يتركز التحليل على الفعل التقني المنسوب إلى الشخص، وما حدث للنظام أو الخدمة نتيجة ذلك، والأدلة الفنية التي تربط النشاط بالواقعة.

هل يشترط وقوع الضرر حتى تكتمل الجريمة المعلوماتية؟

لا يشترط الضرر بالصورة نفسها في جميع الجرائم المعلوماتية. بعض النصوص يحدد فعلاً بذاته، وبعضها يتضمن غرضاً معيناً، وبعضها يشير إلى إلحاق ضرر أو حدوث أثر تقني محدد.

ولهذا فإن القول إن «عدم وقوع ضرر يعني عدم وجود جريمة معلوماتية» ليس قاعدة عامة يمكن تطبيقها على جميع مواد النظام.

فمثلاً يختلف تحليل اعتراض البيانات عن التشهير وإلحاق الضرر، كما يختلف عن الدخول غير المشروع بهدف الحصول على بيانات مصرفية. وإذا كانت الجريمة المنسوبة تتطلب نتيجة أو غرضاً معيناً، فيجب التحقق من هذا العنصر وفق النص المنطبق على الواقعة.

الشروع والمشاركة في الجريمة المعلوماتية

الشروع وفق المادة العاشرة

لا يقتصر نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على الجرائم المكتملة؛ فقد نصت المادة العاشرة على معاقبة من يشرع في ارتكاب أي من الجرائم الواردة في النظام بعقوبة لا تتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة للجريمة.

وبالتالي فإن عدم اكتمال النتيجة النهائية لا يعني تلقائياً انتهاء المسؤولية إذا وصلت الأفعال إلى مرحلة تدخل في نطاق الشروع وفق أحكام النظام.

التحريض والمساعدة والاتفاق وفق المادة التاسعة

تشمل المسؤولية كذلك من يحرّض غيره أو يساعده أو يتفق معه على ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها.

وتفرق المادة التاسعة بين حالة وقوع الجريمة نتيجة التحريض أو المساعدة أو الاتفاق وبين حالة عدم وقوعها، وفق الأحكام التي حددها النظام.

وتظهر أهمية ذلك في القضايا التي يكون فيها النشاط الإلكتروني موزعاً بين أكثر من شخص، مثل شخص يوفر بيانات الدخول، وآخر يستخدمها، وثالث يساعد في تنفيذ الجريمة.

الظروف التي تشدد العقوبة وفق المادة الثامنة

تحدد المادة الثامنة ظروفاً تؤثر في العقوبة، ومنها ارتكاب الجريمة من خلال عصابة منظمة، وارتباطها بوظيفة عامة أو استغلال النفوذ والسلطة، واستدراج القُصّر ومن في حكمهم واستغلالهم، ووجود سوابق في جرائم مماثلة داخل المملكة أو خارجها.

ولهذا لا يتوقف تقييم القضية دائماً عند معرفة الجريمة الأصلية، بل يجب أيضاً مراجعة الظروف المحيطة بارتكابها.

كيف يتم إثبات أركان الجريمة المعلوماتية؟

وجود ادعاء بوقوع جريمة معلوماتية لا يعني ثبوتها اركان الجريمة المعلوماتية في السعودية تلقائياً؛ إذ يجب إثبات السلوك ونسبته إلى الشخص محل الاتهام، إلى جانب العناصر الأخرى التي يتطلبها النص.

وفي القضايا ذات الطبيعة التقنية تبرز أهمية الربط بين الوقائع الرقمية والشخص المنسوب إليه السلوك وبين النص النظامي محل الاتهام.

إثبات وقوع السلوك الإلكتروني

يبدأ الأمر بإثبات أن الفعل محل القضية وقع بالفعل، مثل دخول إلى حساب، أو إرسال رسالة، أو نشر محتوى، أو إجراء تحويل، أو اعتراض بيانات، أو حذف ملفات، أو تعطيل نظام.

وقد تتصل بذلك أجهزة أو حسابات أو مراسلات أو سجلات ومعلومات تقنية أخرى تساعد على إعادة بناء الواقعة ومعرفة كيفية حدوثها.

إثبات نسبة الحساب أو الجهاز أو التصرف إلى صاحبه

اسم الحساب أو رقم الجهاز يمثل جزءاً من الصورة وليس بديلاً عن تقييم كامل للأدلة.

فالسؤال الأساسي هو: من قام بالفعل محل الاتهام؟ وما الأدلة التي تربطه به؟

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند وجود ادعاء باختراق الحساب، أو استخدام الجهاز من شخص آخر، أو تعدد الأشخاص الذين كانت لديهم صلاحية الوصول إلى النظام.

دور البيانات والمحادثات والتقارير الفنية

يمكن أن تتصل القضية بمحادثات وصور وملفات وأجهزة وسجلات تقنية وغيرها من المعلومات المرتبطة بالواقعة، لكن قيمة كل عنصر تحدد في سياق القضية ومدى اتصاله بالسلوك محل الاتهام.

كما يمكن أن تتطلب بعض الوقائع الاستعانة بخبرة فنية متخصصة لفحص الأجهزة أو البيانات أو طريقة حدوث الدخول أو التعديل أو الحذف.

ولهذا فإن العبارة الشائعة «عندي سكرين شوت إذن الجريمة ثابتة» ليست قاعدة صحيحة. لقطة الشاشة يمكن أن تكون جزءاً من المعلومات المرتبطة بالواقعة، لكن إثبات الجريمة يتطلب النظر إلى بقية عناصرها ومدى نسبة التصرف إلى الشخص.

إثبات القصد من ظروف الواقعة والأدلة المتاحة

عندما يشترط النص غرضاً معيناً، يصبح هذا الغرض جزءاً من موضوع الإثبات.

ففي واقعة الابتزاز مثلاً لا يكفي النظر إلى الدخول منفرداً عن مضمون التهديد والغرض منه، وفي الوصول إلى البيانات البنكية يهتم التحليل بالغرض المحدد في النص.

لذلك يجب قراءة تسلسل التصرفات والرسائل والوقائع معاً بدلاً من عزل جملة أو حدث واحد عن السياق الكامل للقضية.

متى لا تكتمل أركان الجريمة المعلوماتية؟

لا يكتمل وصف اركان الجريمة المعلوماتية في السعودية لمجرد وقوع تصرف عبر وسيلة إلكترونية؛ بل يجب أن تتوافر العناصر التي يتطلبها النص النظامي المنطبق على الواقعة. لذلك فإن غياب أحد العناصر الأساسية، مثل السلوك المجرّم أو نسبة الفعل إلى الشخص أو القصد المطلوب في بعض الجرائم، يؤثر مباشرةً في مدى تحقق الجريمة ووصفها النظامي. ​

عدم انطباق السلوك المجرّم

إذا كانت الواقعة لا تطابق السلوك الذي حدده النص، فلا يكفي إطلاق وصف عام عليها مثل «اختراق» أو «جريمة إلكترونية» لإثبات الجريمة المحددة.

الأساس هو مقارنة الواقعة بعناصر المادة النظامية، ولذلك يمكن أن يؤدي اختلاف طريقة الدخول أو الغرض أو النتيجة إلى اختلاف التكييف النظامي للواقعة.

وجود تصريح بالدخول عندما يكون عدم التصريح عنصراً في الجريمة

إذا كان الاتهام مبنياً على الدخول غير المشروع، فإن وجود أو عدم وجود تصريح بالدخول مسألة مركزية؛ لأن هذا الوصف يرتبط بالدخول المتعمد دون تصريح وبالتالي لم تتحقق اركان الجريمة المعلوماتية في السعودية.

لكن وجود صلاحية سابقة لا يحسم كل واقعة تلقائياً؛ إذ يجب معرفة نطاق الصلاحية وما إذا كان التصرف محل القضية يدخل ضمنها، ثم النظر إلى النص المحدد الذي تستند إليه التهمة.

عدم إثبات نسبة التصرف إلى الشخص

يمكن أن يثبت وقوع فعل إلكتروني دون أن تكون مسألة نسبته إلى شخص بعينه محسومة.

لذلك يجب التمييز بين إثبات حدوث النشاط التقني وإثبات أن الشخص محل الاتهام هو من قام به فعلياً، خصوصاً عندما تكون هناك أجهزة مشتركة أو حسابات مخترقة أو عدة أشخاص يملكون صلاحية الدخول.

عدم توافر الغرض الذي يتطلبه النص في الجرائم التي تشترطه

إذا اشترط النص غرضاً محدداً، فيجب بحث هذا الغرض ضمن عناصر الواقعة.

ومن أمثلة ذلك الدخول غير المشروع بقصد الابتزاز، أو الوصول إلى بيانات مالية للحصول على بيانات أو أموال أو خدمات.

ولذلك يمكن أن يكون إثبات واقعة الدخول وحدها غير كافٍ لتطبيق وصف يتطلب غرضاً إضافياً بعينه، مع بقاء النظر في مدى انطباق وصف نظامي آخر على الواقعة.

كيف يتم الإبلاغ عن جريمة معلوماتية في السعودية؟

الإبلاغ عن الجرائم المعلوماتية عبر كلنا أمن

إذا تعرضت لواقعة تعتقد أنها جريمة معلوماتية، فإن تطبيق كلنا أمن من القنوات الرسمية المتاحة لاستقبال بلاغات الجرائم المعلوماتية.

ويجب اختيار نوع البلاغ المناسب وتزويد الجهة المختصة بالمعلومات المرتبطة بالواقعة بحسب البيانات المطلوبة عند تقديم البلاغ.

أهمية الاحتفاظ بالمعلومات المرتبطة بالواقعة

قبل تقديم البلاغ، من المهم الاحتفاظ بالمعلومات الأصلية المرتبطة بالواقعة وعدم الاكتفاء بوصفها من الذاكرة، خصوصاً الرسائل والصور والمعلومات التي تساعد على معرفة الحساب أو وقت الواقعة وطبيعة التصرف.

كما يُفضّل عدم تعديل الملفات الأصلية أو حذف المحادثات المرتبطة بالواقعة إذا كانت ذات صلة محتملة بالبلاغ، لأن بعض التفاصيل التقنية أو التسلسل الزمني يمكن أن تكون ذات أهمية عند دراسة القضية.

متى تحتاج إلى محامٍ في قضية جريمة معلوماتية؟

تزداد أهمية الاستعانة بمحام قضايا جرائم معلوماتية عندما تتحول الواقعة من مجرد استفسار إلى بلاغ أو تحقيق أو اتهام أو دعوى جزائية، أو عندما تحتاج إلى تحديد المادة التي تستند إليها القضية وفحص عناصرها والأدلة المرتبطة بها.

كما يكون وجود المحامي مهماً عندما تتضمن الواقعة أكثر من وصف محتمل، أو عندما يوجد خلاف حول نسبة الحساب أو الجهاز إلى الشخص، أو حول وجود تصريح بالدخول، أو حول القصد من التصرف.

ولا يبدأ اختيار المحامي من البحث عن أي رقم متاح، بل من تحديد التخصص القانوني المناسب وطبيعة المرحلة التي وصلت إليها القضية؛ فالقضية المعلوماتية التي وصلت إلى التحقيق تحتاج إلى قراءة مختلفة عن واقعة ما زالت في مرحلة جمع المعلومات أو تقديم البلاغ.

إذا كانت لديك واقعة مرتبطة باستخدام حساب أو هاتف أو حاسب أو شبكة معلوماتية، يمكنك عرض حالتك لتحديد نوع الاحتياج القانوني والتخصص المناسب قبل التواصل مع المحامي، مع بيان ما إذا كانت القضية في مرحلة بلاغ أو تحقيق أو محاكمة.

الأسئلة الشائعة

ما هي اركان الجريمة المعلوماتية في السعودية؟

يُفهم تحليل الجريمة المعلوماتية من خلال وجود أساس نظامي يجرّم الفعل، ثم فحص الركن المادي والركن المعنوي وفق الجريمة المحددة. ولا يضع النظام مادة واحدة تسرد هذه الأركان لجميع الجرائم، بل يحدد صوراً متعددة للسلوك المجرّم يجب دراسة كل منها بصورة مستقلة.

ما هو الركن المادي للجريمة المعلوماتية؟

هو الجانب المتعلق بالسلوك محل الاتهام، مثل الدخول غير المشروع أو الاحتيال أو اعتراض البيانات أو حذفها أو نشر محتوى أو تعطيل نظام، مع مراعاة النتيجة أو الغرض أو العناصر الإضافية التي يتطلبها النص النظامي المنطبق.

ما هو الركن المعنوي في الجرائم المعلوماتية؟

يتعلق بالقصد المرتبط بالسلوك بحسب الجريمة محل الاتهام. وتظهر أهميته خصوصاً عندما يتطلب النص غرضاً محدداً، مثل الدخول بقصد الابتزاز أو الوصول إلى بيانات مالية بهدف الحصول على معلومات أو أموال أو خدمات.

هل يوجد ركن نظامي للجريمة المعلوماتية؟

يمكن استخدام عبارة الأساس النظامي للدلالة على ضرورة وجود نص يجرّم الفعل، لكن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية لا يسرد جميع أركان الجريمة تحت عناوين موحدة مثل الركن النظامي والمادي والمعنوي.

خلاصة القول، إن فهم اركان الجريمة المعلوماتية في السعودية يبدأ من تحديد الفعل الحقيقي وليس من اسم التطبيق أو الوسيلة التي استخدمت فيه. بعد ذلك يُبحث عن النص النظامي الذي يطابق الواقعة، ثم يُفحص الركن المادي والقصد والعناصر الخاصة التي تتطلبها الجريمة، مثل عدم وجود تصريح بالدخول أو وجود غرض معين أو تحقق نتيجة يعتد بها النص.

ولهذا تختلف النتيجة القانونية من قضية إلى أخرى حتى إذا بدت الوقائع متشابهة ظاهرياً. فإذا كنت أمام بلاغ أو تحقيق أو دعوى، فالأهم هو قراءة الأدلة والوقائع مقابل المادة النظامية المحددة وعدم الاعتماد على أوصاف عامة مثل «اختراق» أو «تشهير» قبل معرفة عناصرها.

المصادر والمراجع:

  1. دار جامعة الملك سعود للنشر، دراسة: السياسة الجنائية لمكافحة الجريمة المعلوماتية في التشريع السعودي: دراسة مقارنة.
  2. وزارة الداخلية السعودية، الخدمات والبلاغات الأمنية.