تخطى إلى المحتوى

نسبة نفقة الطفل من الراتب: دليل قانوني شامل يوضح المعايير والإجراءات وفق القضاء السعودي

نسبة نفقة الطفل من الراتب تُعد من أكثر المسائل القانونية بحثاً في قضايا الأحوال الشخصية داخل المملكة العربية السعودية، نظراً لارتباطها المباشر بحقوق الطفل الأساسية في السكن والغذاء والتعليم والرعاية الصحية. وفي هذا النوع من النزاعات يظهر الدور الحقيقي للمحامي المختص، ليس فقط في الترافع أمام المحكمة، بل في توضيح الحقوق الشرعية والنظامية للأطراف، وجمع الأدلة المالية، وتقديم الطلبات التي تسهم في تحقيق العدالة للطفل بوصفه الطرف الأضعف في العلاقة.

وتستند أحكام النفقة في السعودية إلى الشريعة الإسلامية أولاً، ثم إلى نظام الأحوال الشخصية وإجراءات القضاء، حيث يتمتع القاضي بسلطة تقديرية واسعة في تحديد مقدار النفقة بما يحقق مصلحة الطفل ويوازن بين احتياجاته وقدرة الأب المالية.

في هذا المقال نوضح أهم ما يتعلق بنسبة نفقة الطفل من الراتب، والمعايير التي يعتمدها القضاء، والإجراءات القانونية المرتبطة بها.

كيف يحدد القاضي ننسبة نفقة الطفل من الراتب؟

عند نظر دعاوى نفقة الأطفال في المملكة العربية السعودية لا يعتمد القاضي على نسبة ثابتة من الراتب، بل يجري تقديراً قضائياً مرناً يوازن بين احتياجات الطفل وقدرة الأب المالية، بما يحقق مصلحة الصغير ويمنع التعسف في التقدير. ويستند هذا التقدير إلى مجموعة من المعايير الموضوعية، من أبرزها:

  • الدخل الفعلي للأب: ويشمل الراتب والبدلات والمصادر المالية الثابتة.
  • عدد الأبناء المستحقين للنفقة: إذ تزداد المسؤولية المالية بزيادة عددهم.
  • أعمار الأطفال واحتياجاتهم: فالطفل في سن الدراسة أو الذي يحتاج علاجاً تكون نفقته أعلى.
  • مستوى المعيشة قبل الانفصال: يحرص القضاء على عدم تدهور مستوى الطفل المعيشي بشكل كبير.
  • الالتزامات المالية الأخرى على الأب: مثل ديون ثابتة أو إعالة والدين إن ثبتت نظاماً.

وبناءً على هذه العناصر مجتمعة يصدر القاضي حكم النفقة بمبلغ يحقق الكفاية للطفل ويظل في حدود القدرة المالية الحقيقية للأب، وهو ما يفسر اختلاف مبالغ النفقة من قضية إلى أخرى.

تفاصيل نسبة النفقة من الراتب

  • الحد الأعلى للاستقطاع: غالباً لا يتجاوز مجموع ما يُقتطع للنفقة (للزوجة والأبناء مجتمعين) نحو 50% من صافي دخل الأب، مراعاةً لقدرته على إعالة نفسه والوفاء بالتزاماته الأخرى.
  • نفقة الأطفال: في كثير من الأحكام تتراوح عادة بين 10% و20% من الراتب، وقد تصل إلى حدود 25% تبعاً لعدد الأبناء واحتياجاتهم.
  • عوامل التقدير: تختلف النسبة وفق عناصر متعددة مثل عدد الأطفال، أعمارهم، الحالة الصحية، دخل الأب، ومستوى المعيشة الذي اعتادته الأسرة.
  • الحالات الخاصة: قد ترتفع نسبة الاستقطاع لتصل إلى نحو 40% إذا كانت الحاضنة بلا دخل ولديها أطفال، وقد تبلغ قرابة 50% في حالات كثرة الأبناء أو تعدد المستحقين للنفقة.

وتبقى هذه النطاقات تقديرية وليست قواعد ملزمة، إذ يظل القاضي صاحب السلطة في تحديد المبلغ بما يحقق كفاية المستحقين دون إرهاق المنفق بما يفوق قدرته المالية.

نسبة النفقة في حال تعدد الأبناء

عند تعدد الأطفال المستحقين للنفقة لا تُحسب النفقة لكل طفل بمعزل عن دخل الأب، بل يُنظر إلى مجموع الالتزام المالي مقارنة بقدرة الأب. ويأخذ القاضي في الاعتبار:

  • عدد الأبناء وأعمارهم وما يترتب على ذلك من اختلاف في الاحتياجات.
  • تكاليف التعليم والعلاج لكل طفل إن وجدت.
  • مدى قدرة الأب على إعالة الجميع دون إرهاق مالي جسيم.
  • إمكانية توزيع النفقة بشكل متفاوت إذا اختلفت احتياجات الأبناء.

وبذلك قد يزيد إجمالي النفقة بزيادة عدد الأطفال، لكن مع بقاء القدرة المالية للأب هي الحد الفاصل في التقدير.

هل تُحسب النفقة من الراتب الأساسي أم الإجمالي؟

عند تقدير النفقة ينظر القضاء في المملكة العربية السعودية إلى القدرة المالية الحقيقية للأب، لذلك لا يقتصر التقدير على الراتب الأساسي فقط، بل يمتد إلى عناصر الدخل التي تعكس وضعه المالي الفعلي. ويشمل ذلك عادة:

  • الراتب الأساسي الشهري بوصفه مصدر الدخل الرئيسي.
  • البدلات المنتظمة مثل بدل السكن أو النقل إذا كانت ثابتة.
  • العلاوات السنوية والمزايا الوظيفية التي تعزز القدرة المالية.
  • أي دخل إضافي ثابت كالأعمال التجارية أو الاستثمارات المعروفة.

أما المبالغ المؤقتة أو غير المنتظمة فقد لا يعتمد عليها القاضي إلا إذا ثبت استمرارها واعتبارها مصدر دخل فعلي.

كيفية رفع دعوى نفقة طفل في المحاكم السعودية

رفع دعوى نفقة الطفل في المملكة العربية السعودية يمثل خطوة أساسية لضمان حقوق الطفل المعيشية والقانونية بعد الانفصال أو الطلاق. تُعد هذه الدعوى وسيلة رسمية للحصول على النفقة بشكل منظم، وتتيح للمحكمة دراسة احتياجات الطفل وقدرة الأب المالية بدقة، بما يضمن تحقيق العدالة ومصلحة الطفل أولاً.

 وتشمل الخطوات الأساسية عادة:

  • تقديم صحيفة الدعوى إلكترونياً عبر البوابة العدلية المختصة.
  • إثبات العلاقة الشرعية أو النسب من خلال الوثائق الرسمية.
  • طلب الإفصاح عن دخل الأب عبر الجهات الحكومية أو جهة العمل.
  • عرض النزاع على الصلح الأسري أولاً قبل الفصل القضائي.
  • صدور الحكم بعد تقدير الدخل والاحتياجات وفق معايير العدالة.

وتُعطى دعاوى نسبة نفقة الطفل من الراتب أولوية نسبية بسبب ارتباطها بحياة الطفل اليومية.

هل يمكن طلب زيادة النفقة بعد صدور الحكم؟

الأحكام الصادرة بالنفقة ليست نهائية بشكل مطلق، إذ يجيز القضاء تعديلها إذا تغيّرت الظروف التي بُني عليها الحكم. ومن أبرز الحالات التي قد تستدعي إعادة التقدير:

  • ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.
  • انتقال الطفل إلى مرحلة تعليمية أعلى وما يصاحبها من مصروفات.
  • ظهور احتياجات صحية أو علاجية جديدة.
  • تحسن دخل الأب أو حصوله على وظيفة أفضل.

وفي هذه الحالات يمكن رفع دعوى تعديل نفقة، ويقوم القاضي بمقارنة الظروف الجديدة بالسابقة قبل إصدار حكمه.

إجراءات تنفيذ حكم النفقة وخصمها من الراتب

بعد صدور حكم النفقة واكتسابه الصفة التنفيذية، يحق للمستفيد طلب تنفيذه لضمان وصول المبلغ بانتظام. وتشمل وسائل تنفيذ حكم النفقة النظامية:

  • الخصم المباشر من راتب الأب عبر جهة عمله.
  • الحجز على الحسابات البنكية عند الامتناع عن السداد.
  • إيقاف بعض الخدمات الحكومية كوسيلة ضغط قانونية.
  • اتخاذ إجراءات تنفيذية قد تصل للحبس التنفيذي في حالات المماطلة.

وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان استقرار نفقة الطفل وعدم تعطّلها نتيجة النزاعات بين الوالدين.

متى تسقط النفقة على الأولاد؟

تُعد نسبة نفقة الطفل من الراتب في المملكة العربية السعودية التزاماً شرعياً ونظامياً يهدف إلى ضمان كفاية الطفل المعيشية، إلا أن هذا الالتزام لا يستمر مدى الحياة، بل ينتهي في حالات محددة يقدّرها القضاء وفق قدرة الابن أو حالته الاجتماعية. ومن أبرز الحالات التي قد تسقط فيها النفقة:

  • بلوغ الابن وقدرته على الكسب والعمل بحيث يصبح قادراً على إعالة نفسه.
  • التحاق الابن بوظيفة ثابتة توفر له دخلاً يكفي لنفقاته الأساسية.
  • زواج البنت إذ تنتقل نفقتها إلى زوجها شرعاً.
  • استقلال الابن مالياً بثبوت امتلاكه مصدر دخل كافٍ حتى لو لم يكن موظفاً رسمياً.
  • وفاة الأب أو الابن حيث تنتهي النفقة بطبيعة الحال.

ومع ذلك، قد تستمر النفقة على الابن البالغ إذا كان عاجزاً عن العمل بسبب مرض أو إعاقة، كما قد تستمر على الطالب إذا ثبت احتياجه وعدم قدرته على الكسب أثناء الدراسة، ويُترك تقدير ذلك لسلطة القاضي وفق ظروف كل قضية.

الأسئلة الشائعة حول نسبة نفقة الطفل من الراتب

هل توجد نسبة محددة لنفقة الطفل من راتب الأب؟

لا يحدد النظام نسبة ثابتة، بل يقدّر القاضي النفقة بحسب دخل الأب واحتياجات الطفل وعدد الأبناء ومستوى المعيشة.

ما الحد الأدنى لنفقة الطفل في السعودية؟

لا يوجد حد أدنى رقمي موحد، إذ تختلف النفقة من قضية لأخرى وفق القدرة المالية للأب وكلفة المعيشة واحتياجات الطفل الأساسية.

هل تشمل النفقة مصاريف التعليم والعلاج؟

نعم، تشمل النفقة جميع الاحتياجات الضرورية للطفل مثل الغذاء والكسوة والسكن والتعليم والرعاية الصحية إذا ثبتت الحاجة إليها.

هل تسقط نفقة الطفل إذا تزوجت الأم؟

لا تسقط نفقة الطفل بزواج الأم، لأن النفقة حق للطفل نفسه وليست للحاضن، وتبقى واجبة على الأب ما دام الطفل محتاجاً لها.

متى تتوقف نفقة الأب على الابن؟

تستمر نفقة الابن حتى يستطيع الكسب والاعتماد على نفسه، أما البنت فتستمر نفقتها حتى زواجها أو قدرتها على الكسب.

ختاماً نشكر لك زيارة مقالنا حول كم نسبة نفقة الطفل من الراتب 5 معايير يتخذها القاضي لتحديدها.

تشكل نسبة نفقة الطفل من الراتب التزاماً شرعياً ونظامياً ثابتاً، وحقاً أصيلاً لا يسقط بالتقادم ولا بالتنازل غير المشروع. وقد منح القضاء السعودي مرونة واسعة في تقدير مقدارها بما يحقق مصلحة الطفل ويضمن التوازن بين الاحتياجات والقدرة المالية.

فهم هذه الأحكام والإجراءات يساعد الأفراد على معرفة حقوقهم والتزاماتهم القانونية، ويعزز الوصول إلى حلول عادلة تحفظ استقرار الأسرة حتى في حال الانفصال.

المراجع الرسمية:

نظام الأحوال الشخصية.

اتصال مباشر

واتساب

اتصل بنا