منصة محايدة تساعدك على الوصول إلى محامٍ مناسب في الرياض حسب التخصص والمنطقة

أنواع التستر التجاري من الموضوعات التي تحتاج إلى فهم دقيق؛ لأن ما يصفه الناس بأنه «نوع من التستر» لا يكون بالضرورة جريمة تستر بالمعنى النظامي. فنظام مكافحة التستر السعودي يعرّف التستر ويحدد الجرائم التي يعاقب عليها، ثم يفصل عنها مجموعة من المخالفات المرتبطة بالسيطرة على المنشأة أو استخدام حسابات بنكية لا تعود إليها. لذلك فإن تحديد الوصف الصحيح للسلوك هو الخطوة الأولى قبل الحديث عن المسؤولية أو الإثبات أو العقوبة.

إذا كنت صاحب منشأة أو شريكاً أو مديراً أو وصلت إليك إجراءات مرتبطة بقضية تستر تجاري، فلا تعتمد على شكل العلاقة وحده. المهم هو معرفة: من يمارس النشاط فعلياً؟ ولحساب من تدار الأعمال؟ وما حدود صلاحيات غير السعودي؟ وهل النشاط مرخص له بممارسته؟ وما المستندات والمعاملات المالية التي تعكس الوضع الحقيقي للمنشأة؟ هذه التفاصيل هي التي تساعد على التمييز بين النشاط النظامي والجريمة والمخالفة.

هل تخشى أن تكون طريقة إدارة منشأتك أو حساباتها أو الصلاحيات الممنوحة لأحد الأطراف قد تُفسَّر كتستر تجاري؟ تحديد وصف حالتك مبكراً يساعدك على معرفة ما إذا كانت الوقائع تتعلق بجريمة أو مخالفة، وفهم الخطوة النظامية المناسبة قبل اتخاذ أي إجراء.

اطلب توكيل محامٍ لقضية تستر تجاري

تفضّل أولاً بقراءة المقال إذا أردت فهم أنواع التستر والفرق بين الجريمة والمخالفة.

مواضيع المقالة

الجواب السريع: ما أنواع التستر التجاري في السعودية؟

عند البحث عن أنواع التستر التجاري في السعودية، يمكن تقسيم الصور التي يعالجها النظام إلى الجريمة الأساسية المتمثلة في تمكين غير السعودي من ممارسة نشاط اقتصادي غير مرخص له بممارسته لحسابه الخاص، وممارسة غير السعودي ذلك النشاط من خلال الشخص الذي مكّنه، إضافة إلى الاشتراك في الجريمة.

ويجرّم النظام أيضاً عرقلة المكلفين بتنفيذه. وبجانب ذلك توجد مخالفات مستقلة، مثل منح غير السعودي بصورة غير نظامية أدوات تمنحه التصرف المطلق في المنشأة، أو حيازته واستخدامه لهذه الأدوات، أو استخدام المنشأة حساباً بنكياً لا يعود إليها.

ولهذا لا يصح قانونياً القول إن هناك قائمة رسمية تسمى «أنواع التستر التجاري» ثم إدراج جميع هذه الأفعال تحت وصف واحد؛ فالنظام يفرق صراحة بين الجرائم الواردة في المادة الثالثة والمخالفات الواردة في المادة الرابعة، ويختلف المسار النظامي والعقوبات بحسب هذا التصنيف.

ما هو التستر التجاري في النظام السعودي؟

يقصد بالتستر، لأغراض تطبيق نظام مكافحة التستر، وجود اتفاق أو ترتيب يمكّن من خلاله شخصٌ شخصاً آخر غير سعودي من ممارسة نشاط اقتصادي داخل المملكة غير مرخص له بممارسته باستخدام الترخيص أو الموافقة الصادرة للشخص المتستر. وبالتالي لا يكفي مجرد وجود عامل أو مدير غير سعودي داخل المنشأة لاعتبار الوضع تستراً؛ بل يجب النظر إلى حقيقة النشاط وطريقة ممارسته والترخيص والعلاقة بين الأطراف.

ويعرّف النظام «النشاط الاقتصادي» تعريفاً واسعاً، فيشمل كل نشاط يستهدف تحقيق الربح ويشترط لممارسته الحصول على موافقات أو تراخيص من الجهات المختصة، سواء كان النشاط تجارياً أو استثمارياً أو خدمياً أو مهنياً أو صناعياً أو زراعياً أو غير ذلك. لذلك لا يقتصر تطبيق نظام مكافحة التستر على المحلات التجارية التقليدية وحدها.

من هو المتستر؟

المتستر هو الشخص الذي يقوم بالتمكين الذي يشكل أساس جريمة التستر؛ ومن أبرز الصور التي ذكرها النظام أن يمكّن غير السعودي من ممارسة النشاط لحسابه الخاص باستخدام اسم الممكّن أو ترخيصه أو موافقته أو سجله التجاري أو اسمه التجاري أو نحو ذلك. وبالتالي ينظر إلى حقيقة التمكين وليس إلى الملكية المسجلة على الورق فقط.

من هو المتستر عليه؟

المتستر عليه في الاستخدام الشائع هو غير السعودي الذي يمارس لحسابه الخاص نشاطاً اقتصادياً في المملكة غير مرخص له بممارسته من خلال الشخص الذي مكّنه. ويشمل تعريف «غير السعودي» في النظام الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي لا يحمل الجنسية السعودية ولا يعامل معاملة حاملها.

ما المقصود بالنشاط الاقتصادي؟

لا يقتصر النشاط الاقتصادي على عمليات البيع والشراء؛ فالعبرة بأن يكون النشاط مستهدفاً للربح وأن تكون ممارسته مشروطة بترخيص أو موافقة من جهة مختصة. ولهذا يمكن أن تظهر المسألة في نشاط تجاري أو مهني أو خدمي أو استثماري أو صناعي أو زراعي بحسب طبيعة المنشأة والترخيص المطلوب لها.

أنواع التستر التجاري وصوره في السعودية

عند تقسيم أنواع التستر التجاري لأغراض الفهم، يجب أن نبقي التصنيف النظامي واضحاً: الصورتان الأساسيتان للجريمة تتعلقان بالتمكين وممارسة النشاط من خلال الممكّن، بينما توجد أفعال أخرى يصنفها النظام كاشتراك في الجريمة أو عرقلة لتنفيذه، وتوجد في المادة الرابعة مخالفات منفصلة مرتبطة بأدوات السيطرة على المنشأة والحسابات البنكية.

النوع الأول: تمكين غير السعودي من ممارسة النشاط لحسابه الخاص

تتحقق الصورة الأولى من أنواع التستر التجاري عندما يقوم شخص بتمكين غير السعودي من ممارسة نشاط اقتصادي في المملكة لحساب غير السعودي الخاص بينما لا يكون غير السعودي مرخصاً له بممارسة ذلك النشاط. ونص النظام صراحة على أن التمكين يشمل السماح باستعمال الاسم أو الترخيص أو الموافقة أو السجل التجاري أو الاسم التجاري أو وسائل مشابهة.

المهم هنا ليس مجرد وجود سجل تجاري باسم سعودي أو وجود غير سعودي داخل المنشأة؛ وإنما ما إذا كان الشخص المسجل أو المرخص له قد مكّن غير السعودي من ممارسة النشاط غير المرخص له به لحساب الأخير. ولهذا فإن تقييم الواقعة يحتاج إلى مراجعة طريقة الإدارة، ومصدر القرارات، وتدفق الإيرادات، وطبيعة العقود والصلاحيات الممنوحة.

النوع الثاني: ممارسة غير السعودي النشاط لحسابه من خلال الشخص الممكّن

الصورة المقابلة من أنواع التستر التجاري تتعلق بغير السعودي نفسه؛ إذ يعد ارتكابه للنشاط لحسابه الخاص في المملكة دون أن يكون مرخصاً له بممارسته، وذلك من خلال الشخص الذي مكّنه، جريمة مستقلة في المادة الثالثة. وهذا يبين أن النظام ينظر إلى طرفي العلاقة: الشخص الذي يوفر وسيلة التمكين، والشخص غير السعودي الذي يستفيد منها ويمارس النشاط لحسابه.

وعند تقييم هذه الصورة، تكون حقيقة العلاقة الاقتصادية أهم من مجرد المسمى الوظيفي. فوجود غير السعودي كمدير أو موظف لا يثبت وحده أنه يمارس النشاط لحسابه؛ وإنما يلزم النظر في الترخيص والصلاحيات والعقود وطريقة الاستفادة من الإيرادات والأرباح وبقية الوقائع ذات الصلة.

النوع الثالث: منح أدوات تؤدي إلى التصرف المطلق في المنشأة

هذه الصورة تحتاج إلى تنبيه مهم: النظام يصنفها في المادة الرابعة باعتبارها مخالفة، وليس باعتبارها إحدى الجريمتين الأساسيتين في الفقرتين (أ) و(ب) من المادة الثالثة. وتتحقق المخالفة عندما تمنح المنشأة غير السعودي، بصورة غير نظامية، أدوات تؤدي إلى تصرفه على نحو مطلق فيها.

وحددت اللائحة التنفيذية أمثلة لهذه الأدوات، ومنها ترتيبات تجعل إيرادات المنشأة أو أرباحها أو عوائد عقودها تؤول إلى حساب غير السعودي بدلاً من حساب المنشأة، وتمويل المنشأة أو نشاطها، ومنحه صلاحية تعيين مدير المنشأة وعزله، أو حيازة أوراق تجارية أو عقود موقعة على بياض، أو التحكم في إقرار الأرباح الموزعة على الشركاء وطريقة توزيعها. ويجب تطبيق هذه الأمثلة مع مراعاة الأنظمة ذات العلاقة وحالات حسن النية التي أشار إليها النظام.

النوع الرابع: حيازة غير السعودي أو استخدامه أدوات السيطرة على المنشأة

لا تقتصر المادة الرابعة من أنواع التستر التجاري على المنشأة التي تمنح أدوات السيطرة، بل تعتبر كذلك حيازة غير السعودي أو استخدامه بصورة غير نظامية أدوات تؤدي إلى التصرف المطلق في المنشأة مخالفة مستقلة. وبالتالي فإن تقييم الحالة يتطلب النظر إلى نوع الصلاحية وكيف تم الحصول عليها وما إذا كانت مستندة إلى إطار نظامي صحيح.

طيب، هل مجرد أن العامل غير السعودي يدير المحل يعني وجود تستر؟ لا يعطي النظام أساساً لاعتبار الإدارة وحدها دليلاً قاطعاً على الجريمة. المطلوب هو فحص طبيعة الصلاحيات وحقيقة النشاط والترخيص ومن يمارس النشاط لحسابه، مع التمييز بين الإدارة المأذون بها نظاماً وبين الأدوات التي تمنح تصرفاً مطلقاً بصورة غير نظامية.

النوع الخامس: استخدام حساب بنكي لا يعود إلى المنشأة

نص النظام على أن استخدام المنشأة، في تعاملاتها الخاصة بنشاطها الاقتصادي، حساباً بنكياً آخر غير عائد لها يعد مخالفة يعاقب عليها النظام. لذلك فإن الحسابات التي تمر عبرها إيرادات المنشأة ومدفوعاتها تعد من النقاط التي تستحق المراجعة عند تقييم امتثال النشاط.

لكن وجود تحويل مالي أو معاملة مصرفية منفردة لا ينبغي تحويله مباشرة إلى نتيجة بأن جريمة تستر ثبتت؛ فالتصنيف يعتمد على الوقائع كاملة، والنظام نفسه يفصل بين المخالفة المتعلقة بالحساب البنكي والجريمتين الأساسيتين المتعلقتين بالتمكين والممارسة.

النوع السادس: الاشتراك في جريمة التستر بالمساعدة أو التحريض أو المشورة

يعتبر النظام شريكاً في الجريمة من حرّض أو ساعد أو قدم المشورة في ارتكاب إحدى جريمتي التمكين أو الممارسة، بشرط علمه بذلك وأن تتم الجريمة أو تستمر بناءً على هذا التحريض أو المساعدة أو المشورة. ولهذا لا تقتصر المسؤولية على المتستر والمتستر عليه عندما يثبت اشتراك طرف آخر وفق الشروط التي حددها النص.

عرقلة إجراءات مكافحة التستر أو تقديم معلومات مضللة

عرقلة أو منع المكلفين بتنفيذ نظام مكافحة التستر من أداء واجباتهم بأي وسيلة هي جريمة منصوص عليها أيضاً، ويشمل ذلك عدم الإفصاح عن المعلومات أو تقديم معلومات غير صحيحة أو مضللة. وهذه جريمة مرتبطة بتنفيذ النظام، لكنها ليست هي ذاتها صورة التمكين أو ممارسة النشاط لحساب غير السعودي.

لذلك إذا طُلبت منك مستندات أو معلومات ضمن إجراء رسمي متعلق بالتستر، فمن المهم التعامل مع الطلب وفق المسار النظامي وعدم إخفاء المستندات أو تغييرها أو تقديم بيانات غير صحيحة، خصوصاً أن النظام واللائحة يمنحان جهات الضبط صلاحيات تتعلق بجمع المعلومات والأدلة وتوثيق الوقائع.

ما الفرق بين جريمة التستر التجاري ومخالفة نظام مكافحة التستر؟

أحد أهم الأخطاء عند الحديث عن أنواع التستر التجاري هو وصف كل مخالفة للنظام بأنها جريمة تستر واحدة. النظام يفصل بين الجرائم الواردة في المادة الثالثة والمخالفات المحددة في المادة الرابعة، ويترتب على هذا الفرق اختلاف الجهة المختصة والعقوبات وطريق الاعتراض.

وجه المقارنةجريمة وفق نظام مكافحة التسترمخالفة للمادة الرابعة
الأساس النظامي ومعنى التسترالمادة الثالثةالمادة الرابعة
مثالتمكين غير السعودي من ممارسة النشاط لحسابه الخاصمنحه بصورة غير نظامية أدوات التصرف المطلق في المنشأة
جهة التحقيق والنظرالنيابة العامة تحقق وتدعي، والمحكمة الجزائية تفصللجنة مختصة تنظر المخالفة
العقوبة الأساسيةالسجن حتى 5 سنوات وغرامة حتى 5 ملايين ريال أو إحداهماغرامة حتى 500 ألف ريال وإغلاق المنشأة حتى 90 يوماً أو إحدى العقوبتين
التظلم من قرار اللجنةلا ينطبق على الحكم الجزائي بهذا الوصفأمام المحكمة الإدارية خلال 60 يوماً من الإبلاغ بالقرار

وتقرر المادة التاسعة أن الجرائم المنصوص عليها في النظام يعاقب مرتكبها بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال أو بإحدى العقوبتين، مع مراعاة حجم النشاط وإيراداته ومدة ممارسته والآثار المترتبة على الجريمة عند تحديد العقوبة.

أما مخالفات المادة الرابعة، فتنص المادة الرابعة عشرة على غرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال أو إغلاق المنشأة مدة لا تزيد على تسعين يوماً أو العقوبتين معاً.

كما يترتب على الإدانة بالجريمة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة الثالثة آثار أخرى، منها حل المنشأة محل الجريمة وإلغاء الترخيص والموافقة وشطب السجل التجاري للمدان، ما لم تر المحكمة الجزائية خلاف ذلك، إضافة إلى منع المدان من ممارسة النشاط محل الجريمة وأي عمل تجاري آخر لمدة خمس سنوات تبدأ من اكتساب الحكم الصفة النهائية.

أركان جريمة التستر التجاري: ما العناصر التي يجب إثباتها؟

لا يستخدم نظام مكافحة التستر عنواناً مستقلاً باسم «أركان جريمة التستر التجاري»، لذلك يكون الأدق أن نشرح العناصر التي يتطلبها الوصف النظامي للجريمة وفق تعريف التستر ونصوص المادة الثالثة، دون نسبة تقسيم فقهي محدد إلى النظام لم يورده النص.

وجود شخص يقوم بالتمكين

في الصورة الواردة بالفقرة (أ) من المادة الثالثة، يجب وجود شخص يقوم بتمكين غير السعودي من ممارسة النشاط. وقد يكون التمكين باستعمال الاسم أو السجل التجاري أو الترخيص أو الموافقة أو الاسم التجاري أو وسيلة مشابهة.

وجود شخص غير سعودي

يرتبط تعريف التستر في المادة الثانية بتمكين شخص آخر غير سعودي. وقد عرّف النظام غير السعودي بأنه الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي لا يحمل الجنسية السعودية ولا يعامل معاملة حاملها. (NCAR) (NCAR)

وجود نشاط اقتصادي غير مرخص لغير السعودي بممارسته

يجب أن تكون ممارسة النشاط بالنسبة إلى غير السعودي غير مرخصة وفق الصورة التي يجرمها النظام. وهذه نقطة أساسية؛ لأن وجود غير سعودي في نشاط اقتصادي لا يعني بذاته قيام التستر إذا كانت علاقته وممارسته للنشاط قائمة على وضع وترخيص نظاميين.

ممارسة النشاط لحساب غير السعودي الخاص

عبارة «لحسابه الخاص» وردت في الصورتين الأساسيتين للجريمة؛ ولذلك لا يكفي إثبات أن غير السعودي يعمل داخل المنشأة، بل يجب تقييم حقيقة المستفيد من ممارسة النشاط وطريقة إدارته وتدفق منافعه وصلاحيات الأطراف في ضوء الأدلة المتاحة.

العلاقة بين التمكين وممارسة النشاط

يتطلب وصف التستر وجود ارتباط بين وسيلة التمكين وممارسة النشاط غير المرخص به. فعندما يكون غير السعودي يمارس النشاط من خلال الشخص الذي مكّنه، تنظر القضية إلى العلاقة العملية بين الطرفين وليس إلى وثيقة واحدة بمعزل عن بقية الوقائع.

كيف يتم إثبات التستر التجاري؟

نصت المادة السابعة من نظام مكافحة التستر بوضوح على أن إثبات التستر التجاري في الجرائم والمخالفات المنصوص عليها في النظام يكون بجميع طرق الإثبات، بما فيها الأدلة الإلكترونية. ولذلك لا يوجد في النص دليل واحد إلزامي لا تثبت القضية إلا به، بل يمكن أن تتكون الصورة من مجموعة أدلة ووثائق وقرائن يتم تقييمها ضمن الإجراءات النظامية.

المستندات والسجلات التجارية

تسمح إجراءات الضبط بجمع المعلومات والوثائق المرتبطة بالواقعة، ويتضمن محضر الضبط بيانات المنشأة مثل نوع النشاط والسجل التجاري والرخصة البلدية ورخصة ممارسة النشاط الاقتصادي بحسب الأحوال، إضافة إلى وصف الواقعة والمعلومات والوثائق التي توصل إليها موظف الضبط.

ولهذا يمكن أن تكون العقود والتراخيص والسجلات والوثائق المتعلقة بالإدارة والصلاحيات ذات أهمية كبيرة في فهم العلاقة الحقيقية بين الأطراف. ولا يجوز تقييم وثيقة منفردة خارج سياقها؛ فالقضية تتعلق بمجموع الوقائع التي تثبت أو تنفي عناصر الجريمة أو المخالفة.

التعاملات والحسابات البنكية

للتعاملات البنكية أهمية خاصة لأن النظام نفسه يجرّم استخدام المنشأة حساباً بنكياً لا يعود إليها باعتباره مخالفة، كما تذكر اللائحة ضمن أدوات السيطرة المطلقة ترتيبات تؤول معها الإيرادات أو الأرباح أو عوائد العقود إلى حساب غير السعودي بدلاً من حساب المنشأة.

كما يجيز النظام للجنة عند ثبوت مخالفات المادة الرابعة إلزام المخالف بتقديم القوائم المالية للمنشأة وكشوف حساباتها البنكية ومسيرات رواتب العاملين لمدة لا تزيد على خمس سنوات، وهو ما يبين أهمية البيانات المالية في منظومة الرقابة على الامتثال.

المراسلات والأدلة الإلكترونية

بما أن النظام يقبل الأدلة الإلكترونية صراحة، فيمكن أن تدخل البيانات والمراسلات الإلكترونية ضمن المواد التي تخضع للفحص والتقييم متى جُمعت وقدمت وفق الإجراءات النظامية. كما تسمح اللائحة باستخدام الوسائل الإلكترونية عند ممارسة صلاحيات الضبط وأداء المهمات.

لكن وجود رسالة أو محادثة أو تحويل منفرد لا يعني تلقائياً اكتمال جريمة التستر. القيمة القانونية تتحدد من مضمون الدليل وصلته ببقية الوقائع وقدرته على إثبات عناصر السلوك محل التحقيق، وهو ما يتم تقييمه في إطار القضية المختصة.

الفرق بين مؤشر الاشتباه والدليل على الجريمة

يجب التمييز بين الاشتباه الأولي وبين ثبوت الجريمة. فوزارة التجارة تنفذ جولات رقابية استناداً إلى دلالات ومؤشرات اشتباه، ثم تحيل الحالات المشتبه بها إلى الجهات المختصة للتحقق واتخاذ الإجراءات. وهذا يوضح أن ظهور مؤشر لا يساوي صدور حكم بالإدانة.

وتتولى وزارة التجارة أيضاً فحص ودراسة البلاغات والشكاوى والبيانات والوثائق والمعلومات المقدمة والمتحصلة، ولها التواصل مع مقدم البلاغ وطلب البيانات والوثائق ذات الصلة. لذلك فإن النتيجة النظامية تبنى بعد دراسة الوقائع والأدلة والإجراءات، لا على الانطباع الأول عن طريقة إدارة النشاط.

كيف تسير قضية تستر تجاري في السعودية؟

تختلف التفاصيل من قضية إلى أخرى، لكن النظام يحدد توزيع الاختصاصات الأساسية بوضوح: وزارة التجارة تختص بالرقابة وتلقي البلاغات وضبط الجرائم والمخالفات، والنيابة العامة تختص بالتحقيق والادعاء في الجرائم، والمحكمة الجزائية تختص بالنظر والفصل فيها، بينما تنظر لجنة مختصة في مخالفات المادة الرابعة.

البلاغ أو الاشتباه

يمكن أن تبدأ الإجراءات من بلاغ أو من أعمال الرقابة والتقصي. وتوفر وزارة التجارة قنوات للإبلاغ عن الاشتباه بحالات التستر، كما تتولى الإدارة العامة لمكافحة التستر التجاري التحري عن الحالات المشتبه بها وجمع الأدلة وسماع الأقوال والتنسيق مع الجهات المختصة.

التقصي وجمع الأدلة

يتولى موظفو الضبط المكلفون جمع المعلومات والأدلة اللازمة، ويلتزمون عند التقصي والبحث والاستدلال وضبط الجرائم والمخالفات بأحكام النظام واللائحة ونظام الإجراءات الجزائية والأنظمة ذات العلاقة. وعند ضبط دليل أو قرينة يتم تحرير محضر يتضمن وصف الواقعة والمعلومات والوثائق والمضبوطات وبيانات المنشأة والأشخاص ذوي العلاقة.

متى تحال القضية إلى النيابة العامة؟

عندما يتعلق الأمر بجريمة من الجرائم المنصوص عليها في نظام مكافحة التستر، يكون التحقيق والادعاء من اختصاص النيابة العامة. أما كون واقعة معينة ترقى من مجرد اشتباه إلى جريمة تستوجب هذا المسار فيتوقف على ما يظهر من أعمال الضبط والأدلة والوقائع.

دور المحكمة الجزائية

تختص المحكمة الجزائية بالنظر والفصل في الجرائم المنصوص عليها في النظام. كما أن بعض التدابير المرتبطة بالقضية، مثل تمديد الحجز التحفظي على الأموال التي يحتمل أن تكون محلاً للمصادرة، تخضع للضوابط التي حددها النظام وصلاحيات الجهات المختصة والمحكمة.

ماذا يحدث إذا كان السلوك مخالفة وليس جريمة؟

إذا كان السلوك من مخالفات المادة الرابعة، فتختص اللجنة المشكلة بقرار من وزير التجارة بالنظر فيه وإيقاع العقوبات المحددة في المادة الرابعة عشرة. وإذا ظهر للجنة أثناء نظر المخالفة ما يشير إلى وجود جريمة، فعليها إحالة ما يتعلق بالجريمة إلى الجهة المختصة، مع استمرارها في نظر المخالفة وفق الضوابط التي حددها النظام.

الاعتراض على قرار المخالفة

إذا صدر قرار من اللجنة بإيقاع عقوبة عن مخالفة للمادة الرابعة، فيحق لمن صدر بحقه القرار التظلم منه أمام المحكمة الإدارية خلال ستين يوماً من تاريخ إبلاغه بالقرار. وتحدد اللائحة وسائل التبليغ التي ينتج عنها الأثر النظامي، ومنها الرسائل النصية والبريد الإلكتروني والحسابات الحكومية الآلية وبعض وسائل الاتصال والبريد المحددة نظاماً.

كيف أتخلص من التستر التجاري بطريقة نظامية؟

إذا اكتشفت أن وضع منشأتك يتضمن علاقة يمكن أن تدخل في نطاق التستر، فلا يكون الحل بإخفاء التعاملات أو نقل الأموال أو تعديل المستندات بعد بدء الإجراءات. التعامل الصحيح يبدأ بوقف السلوك محل الإشكال، والمحافظة على المستندات، وتحديد حقيقة العلاقة والترخيص، ثم تقييم المسار النظامي المتاح بحسب توقيت اكتشاف الواقعة ومرحلة الإجراءات.

لا تعتمد على الفترة التصحيحية القديمة باعتبارها مفتوحة الآن

صدرت سابقاً لائحة لتصحيح أوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر، لكنها ربطت الإعفاء بطلبات التصحيح المقدمة خلال الفترة المحددة فيها، وقد أكدت وزارة التجارة لاحقاً انتهاء الفترة التصحيحية وبدء مرحلة رقابية جديدة. لذلك لا يصح تقديم «الفترة التصحيحية» القديمة اليوم للزائر على أنها باب دائم ومفتوح لتصحيح أي حالة تستر.

راجع إمكانية الاستفادة من قواعد الإعفاء

المسار الذي ينص عليه النظام بصورة مستقلة هو إمكانية إعفاء من يبادر إلى الإبلاغ عن الجريمة وفق المادة الثالثة عشرة وقواعد الإعفاء، لكن الإعفاء ليس تلقائياً بمجرد تقديم البلاغ؛ إذ يكون للمحكمة الجزائية عند تحقق الشروط الواردة في القواعد.

ومن الشروط المقررة أن يتوقف المبلغ عن ارتكاب الجريمة عند تقديم البلاغ، وأن يبلغ الوزارة قبل اكتشاف الجريمة، وألا يكون قد سبقه أحد من مرتكبيها بالإبلاغ، وأن يتعاون مع الوزارة والجهات المختصة، وأن يقدم دليلاً أو معلومة يستند إليها في إثبات الجريمة، وألا يتلف أو يزور أو يخفي دليلاً متعلقاً بها، وأن يؤدي بلاغه إلى الوصول إلى متحصلات مرتكبي الجريمة الآخرين أو منعهم من السيطرة عليها.

وإذا لم تستوف شروط الإعفاء كاملة، تنص قواعد الإعفاء على حالات يمكن للمحكمة الجزائية مراعاتها في تخفيف العقوبة، دون المساس بسلطتها في تقدير الظروف المخففة أو المشددة الأخرى. لذلك يجب تقييم كل حالة وفق توقيتها والأدلة والإجراءات التي سبقتها، ولا يمكن افتراض أن أي بلاغ متأخر يؤدي بذاته إلى الإعفاء.

متى تحتاج إلى محامٍ في قضية تستر تجاري؟

تزداد أهمية مراجعة محامٍ مختص عندما تتلقى استدعاءً رسمياً، أو تبدأ إجراءات ضبط مرتبطة بالمنشأة، أو توجد تحويلات أو عقود أو صلاحيات إدارية تحتاج إلى تفسير قانوني، أو تحال الواقعة إلى النيابة العامة، أو يصدر قرار من لجنة مخالفات نظام مكافحة التستر، أو تكون بصدد تقييم شروط الإبلاغ والإعفاء. وتكمن أهمية المراجعة المبكرة في تحديد وصف الواقعة ومرحلة الإجراء والمواعيد والمستندات ذات الصلة قبل اتخاذ خطوات تؤثر في مركزك النظامي.

إذا كانت لديك حالة مرتبطة بالتستر التجاري، فابدأ بتحديد المرحلة التي وصلت إليها: اشتباه، ضبط، طلب معلومات، تحقيق، دعوى جزائية، أم قرار مخالفة. ثم اجمع المستندات الأساسية دون تعديلها أو إخفائها، ويمكنك عرض حالتك لتحديد التخصص القانوني المناسب قبل التواصل مع المحامي. ويتوافق هذا الأسلوب مع دور دليل المحامين بالرياض في توجيه المستخدم إلى التخصص المناسب دون تقديم وعود بنتائج قضائية.

الأسئلة الشائعة

1. ما هي أنواع التستر التجاري في السعودية؟

الصورتان الأساسيتان للجريمة هما تمكين غير السعودي من ممارسة نشاط غير مرخص له بممارسته لحسابه الخاص، وممارسة غير السعودي ذلك النشاط من خلال الشخص الذي مكّنه. ويجرم النظام أيضاً الاشتراك والعرقلة، بينما يعالج في المادة الرابعة مخالفات مستقلة تتعلق بأدوات التصرف المطلق في المنشأة والحساب البنكي غير العائد لها.

2. ما هو التستر التجاري في النظام السعودي؟

هو اتفاق أو ترتيب يمكّن من خلاله شخصٌ شخصاً آخر غير سعودي من ممارسة نشاط اقتصادي في المملكة غير مرخص له بممارسته باستخدام ترخيص أو موافقة صادرة للمتستر.

3. من هو المتستر ومن هو المتستر عليه؟

المتستر في الصورة الأساسية هو من يمكّن غير السعودي من ممارسة النشاط غير المرخص له به لحساب الأخير، أما المتستر عليه في الاستخدام الشائع فهو غير السعودي الذي يمارس النشاط لحسابه الخاص عبر الشخص الذي مكّنه. 

4. هل استخدام السجل التجاري لشخص آخر يعتبر تستراً تجارياً؟

ذكر النظام استعمال السجل التجاري ضمن صور التمكين، لكن الحكم على الواقعة يتطلب تحقق بقية عناصر الجريمة، ومنها تمكين غير السعودي من ممارسة النشاط غير المرخص له بممارسته لحسابه الخاص. لذلك لا يصح الحكم على الحالة من وجود السجل وحده دون بقية الوقائع.

في الختام، فهم أنواع التستر التجاري يبدأ من التفريق بين التستر بوصفه جريمة قائمة على تمكين غير السعودي من ممارسة نشاط غير مرخص له به لحسابه الخاص، وبين المخالفات الأخرى التي نظمها نظام مكافحة التستر بصورة مستقلة.

كما أن وجود مؤشر مثل الإدارة أو التحويلات أو الصلاحيات لا يساوي وحده ثبوت الجريمة؛ فالإثبات يخضع لمجموع الأدلة والوقائع والإجراءات النظامية. وإذا كانت لديك حالة قائمة، فإن تحديد نوع السلوك ومرحلة القضية والمستندات المرتبطة بها هو الخطوة العملية الأولى قبل اتخاذ أي إجراء.

المصادر:

  1. المركز الوطني للوثائق والمحفوظات، نظام مكافحة التستر لعام 1442هـ، النص الرسمي للتعريفات والجرائم والمخالفات والضبط والإثبات والاختصاصات.
  2. وزارة التجارة، اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة التستر، قرار وزير التجارة رقم (00479) بتاريخ 20/7/1442هـ.